متابعة | خولة أضريف
مع اقتراب موعد “عاشوراء”، تتجدد مظاهر الاحتفال في مختلف الشوارع والأحياء المغربية، لتنبض بروح تقليدية تجمع بين الطقس الديني والموروث الشعبي. إلا أن هذه المناسبة التي يفترض أن تكون فرصة للفرح الجماعي والارتباط بالتراث، سرعان ما تتحول في بعض المناطق إلى مصدر إزعاج وقلق متزايد للمواطنين، خاصة بسبب تفشي ظاهرة استعمال المفرقعات والمواد المشتعلة بشكل عشوائي وخطير.
تشهد الأحياء السكنية خلال الأيام التي تسبق عاشوراء وأثناءها تفجيرات متواصلة للمفرقعات، يقوم بها في الغالب شباب وقاصرون، دون وعي بعواقبها الصحية والنفسية على السكان، خاصة الأطفال والمسنين. كما لا تقتصر مظاهر الاحتفال على الألعاب النارية فقط، بل تمتد لتشمل ممارسات أخرى مثل إضرام النار في الإطارات المطاطية، أو تنظيم معارك مائية عشوائية، ما يحول الشارع من فضاء عام مشترك إلى ساحة توتر وقلق.
وترى فعاليات مدنية وحقوقية أن ما يحدث لا يعكس فقط خللا في تنظيم الاحتفالات، بل يظهر بشكل أعمق تراجعا واضحا في دور الأسرة كمؤسسة للتربية والضبط الاجتماعي. كما تشير هذه الفعاليات إلى ضعف الرقابة على دخول أصناف جديدة من المفرقعات المهربة، والتي أصبحت أكثر خطورة، سواء على المستوى الصحي أو الأمني، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية السياسات الوقائية والمراقبة الجمركية.
وفي هذا السياق، يسجل المجتمع المدني غيابا واضحا للمبادرات التوعوية في المؤسسات التعليمية والإعلام العمومي، التي يمكن أن تلعب دورا محوريا في توجيه السلوك المجتمعي نحو أشكال أكثر حضارية وآمنة للاحتفال. فالعلاقة بين الفرد والمجتمع يجب أن تبنى على مبدأ التوازن بين حرية التعبير الثقافي واحترام النظام العام.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تتطلب تضافرا لجهود مختلف المتدخلين: الأسرة، والمدرسة، والمجتمع المدني، والسلطات المحلية، بهدف إعادة الاعتبار لقيم الانضباط، وتحويل عاشوراء إلى مناسبة تربوية وثقافية، تعيد ربط الأجيال الجديدة بجذورهم، دون المساس بأمن وسلامة الآخرين.
خلاصة القول، فإن عاشوراء تبقى تقليدا غنيا برمزيته وأبعاده الثقافية والدينية، لكن الحفاظ على قدسيته وجماليته رهين بقدرتنا كمجتمع على تهذيب ممارساتنا، وضبط الفوضى التي تشوه المناسبة، وتجعل من الفرح الجماعي مصدر قلق جماعي.