الجريدة ا هيئة التحرير
كشف تقرير حديث صادر عن “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية” أن استمرار المغرب في اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة (GMT+1) منذ عام 2018، بات “يكلف البلاد أكثر مما يوفر”. وأوضح التقرير أن الحجج التي بني عليها القرار، والمتعلقة بتوفير الطاقة والتناغم مع الشركاء الأوروبيين، لم تعد تصمد أمام الحقائق العلمية وتحولات أنماط الاستهلاك الحديثة، داعيا إلى عودة عاجلة للتوقيت القانوني المنسجم مع الموقع الجغرافي للمملكة.
واستندت الوثيقة إلى دراسة دولية شملت آلاف المبرمجين والمهنيين، أكدت أن الساعة الإضافية تؤدي إلى انخفاض حاد ومزمن في النشاط المهني، لاسيما خلال الساعات الصباحية في فصل الشتاء. وأشار التقرير إلى أن القطاعات التي تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا في الصباح تعاني من خسائر إنتاجية “غير قابلة للتعويض”، مما يدحض فكرة أن زيادة ساعات الضوء مساء تخدم الاقتصاد الوطني بشكل مطلق.
وعلى عكس المعتقد السائد، أكدت مراجعات علمية أجريت سنة 2025 أن مكاسب الطاقة من هذا التوقيت “ضئيلة أو منعدمة”. بل إن النتائج جاءت عكسية في كثير من الأحيان، حيث ارتفع استهلاك التدفئة صباحا والتكييف مساء. وبالتوازي مع ذلك، حذر “المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية” في تقرير له عام 2026 من أن التكاليف الصحية، المتمثلة في اضطرابات النوم وزيادة حوادث السير والغياب عن العمل، تفوق بكثير أي مكاسب مادية مفترضة.
وانتقد التقرير إغفال المعطى الجغرافي في صنع القرار السياسي، موضحا أن الدول القريبة من خط الاستواء كالمغرب لا تستفيد من تغيير التوقيت بنفس قدر الدول الشمالية. ورغم إقرار المركز بأن التنسيق مع أوروبا (التي تمثل 60% من مبادلات المغرب) يعد مكسبا، إلا أنه أكد إمكانية الحفاظ على هذه المصالح عبر حلول تقنية وإدارية مرنة، دون إجبار المجتمع بأكمله على تحمل كلفة اجتماعية وصحية باهظة لتوقيت “مصطنع”.