الجريدة ا هيئة التحرير
قررت الهيئة الوطنية للعدول إنهاء حالة الشلل التي أصابت المكاتب العدلية منذ الخامس من أبريل الجاري، معلنة تعليق إضرابها المفتوح واستئناف العمل رسميا ابتداء من اليوم الأربعاء. ويأتي هذا القرار، حسب بلاغ للمكتب التنفيذي، استجابة لـ “ظروف دقيقة” وحرصا على ضمان استمرارية المرفق التوثيقي، وتغليبا لمصالح المواطنين والمصلحة الوطنية العليا، بعد أسابيع من التصعيد الميداني.
ورغم العودة إلى العمل، سجلت الهيئة تحفظات شديدة على مشروع القانون رقم 16.22 الذي صادق عليه مجلس النواب مؤخرا. وأكدت الهيئة أن الصيغة النهائية للقانون لم تترجم تطلعات المهنيين، خاصة فيما يتعلق بضمان الاستقلالية التامة للمهنة وتحقيق إصلاح هيكلي وشامل لمنظومة التوثيق العدلي بالمغرب، معتبرة أن المسار النضالي الذي خاضه العدول كان ضروريا لإبلاغ هذه المطالب.
وفي خطوة تصعيدية من نوع آخر، أعلنت الهيئة عزمها نقل المعركة إلى ردهات القضاء، من خلال تفعيل مسطرة الطعن بعدم دستورية مجموعة من مواد القانون الجديد. وترى الهيئة أن بعض المقتضيات التي حملها التشريع الأخير “تتعارض مع المبادئ الدستورية والحقوق المكتسبة” للعدول، مما يستوجب تدخلا من المحكمة الدستورية لضمان الإنصاف وحماية الحقوق المهنية.
وبهذا القرار، ينتقل العدول من الاحتجاج في الشارع وتعطيل العمل، إلى مرحلة الدفاع القانوني والمؤسساتي. ويمثل اللجوء إلى المحكمة الدستورية رهانا أخيرا للهيئة لانتزاع ما تسميه “المطالب العادلة”، في ظل صراع طويل مع وزارة العدل حول طبيعة وهوية التوثيق العدلي في مغرب القرن الحادي والعشرين.