الجريدة – عصام الطالبي
مرت قرابة شهرين على إثارة موقع الجريدة الإلكتروني لقضية حارقة تتعلق بالمحجز الجماعي بطنجة، والتي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي، ومع ذلك لم يحرك عمدة المدينة، ولا نائبه الخامس ساكنا من أجل فتح تحقيق في الموضوع، والوقوف على حجم الاختلالات في طريقة تدبير هذا المرفق الهام الذي تتحكم فيه المصالح النفعية الشخصية، أكثر منها المصلحة العامة. وبالتالي العمل على مراجعة آليات العمل، ومنهجية التتبع والمراقبة، حتى تكون الإدارة العمومية بحق، في خدمة المواطن من جهة وتسهيلا للتعاملات اليومية التي ترتبط فيها مصالحه بمدى ليونتها و مصداقيتها من جهة أخرى.
كل هذه المدة، ولم يكلف نائب الرئيس المفوض له تدبير المحجز الجماعي نفسه لاستدعاء المواطن المتضرر (يوسف.ب) ضحية عملية نصب بعدما اشترى سيارة مزورة من أحد السماسرة تبين أنه هو الآخر اقتناها عن طريق عملية المزاد من المحجز الجماعي، كما أوردنا ذلك بالتفصيل في مقال سابق، ليتأكد بما لا يدع مجال للشك مستوى تفشي ظاهرة الفساد الإداري داخل أوصال جماعة طنجة.
فهذه القضية كشفت بالواضح مستوى الخبط العشواء في تدبير عملية البيع التي لا تحترم المساطر القانونية، وأن المحجز الجماعي أصبح ضيعة يغتني من وراءها المدير والمسؤول عن مداخيل الجماعة، وما يدور في فلكهما، وأن من وكِّلُوا لحماية المال العمومي “السايب”، أي المجلس الجماعي، لازالوا يتباكون ويشتكون من تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي أجهضت كل برامجهم ومخططاتهم غير مدركين أن مخرجهم الوحيد هو حكامة التدبير الإداري وعقلانة الموارد المالية عبر قطع الطريق على بعض من تعودوا الاغتناء من المال العمومي.
فباستثناء توثيق وتسجيل السيارات والدراجات النارية التي تحال على المحجز الجماعي عقب حجزها في وضعية وقوف في الممنوع، فلا شيئ آخر يوثق عند إدخاله، وهو ما يشرع الباب على مصراعيه لتفشي تلاعبات وتجاوزات، وأن غياب عملية الضبط التي يجب أن تخضع لها كل الآليات والمواد التي يتم حفظها بالمحجز تبقى الغائب الأكبر عن هذا المرفق، مسألة أخرى تطرح أكثر من علامات استفهام وهي أن عملية السمسرة لا يتم خلالها تعيين كمية وطبيعة المتلاشيات، وبالتالي تظل مفتوحة بشكل مطلق وقابلة لتصريف بدون أي تدقيق أو ضبط، وما خفي كان أعظم، إن لم نقل أنتن.
هو فقط فيض من غيض، ولفت للانتباه عسى أن تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا الاستهتار بأموال الشعب، وحماية المواطنين من مافيا الإدارات العمومية التي ألفت الاغتناء من المال الذي لا يعمل المنتخبين على حمايته، وحتى ذلك الحين يبقى الملاذ الوحيد أمام المتضرر الذي وقع ضحية عملية النصب هو القضاء في مواجهة البائع ومدير المحجز الجماعي ونائب الرئيس المفوض له تدبير المحجز الذي لم يكلف نفسه حتى عناء فتح تحقيق إداري مع مدير المحجز.
…يتبع