الجريدة | هيئة التحرير
نفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن يكون حزب الأصالة والمعاصرة قد سعى إلى بناء أغلبية عددية خلال مشاورات تشكيل الحكومة، مؤكدة أن الاختيار انصب على الأحزاب التي تتقاطع برامجها الانتخابية مع توجهات الأغلبية الجديدة.
وقالت المنصوري، خلال الجلسة العمومية التي عقدها مجلس النواب أمس الخميس 22 أكتوبر الجاري، لمناقشة جواب رئيسة الحكومة والتصويت على البرنامج الحكومي، إن الحكومة الجديدة لا تقوم على أغلبية عددية، بل على مشروع مشترك بين مكوناتها، مشيرة إلى أن البرنامج الحكومي حظي بموافقة 204 من أعضاء مجلس النواب.
وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد لمواصلة الحوار مع حزب العدالة والتنمية، رغم الاختلاف في المشاريع الاجتماعية والتنافس السياسي بين الطرفين، معتبرة أن الخلافات الحزبية لا ينبغي أن تتحول إلى عداوة، وأن المصلحة العامة تقتضي الاستماع المتبادل بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وبخصوص الانتقادات الموجهة إلى إعداد البرنامج الحكومي في وقت وجيز، نفت المنصوري أن يكون قد أُعد بطريقة متسرعة، مبرزة أن الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية تتوفر على تجربة في العمل الحكومي، وهو ما ساعدها على تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وفي معرض حديثها عن تشكيلة الحكومة، أوضحت المنصوري أن التغيير لم يشمل جميع الوزراء، بل انصب على القطاعات التي أثارت تدبيرها انتقادات وشكاوى لدى المواطنين، مشيرة إلى أن الاختيارات الجديدة تروم معالجة الاختلالات المسجلة في عدد من المجالات.
وفي هذا السياق، تطرقت إلى قطاع التعليم، مشيرة إلى تعيين محمد نبيل بنعبد الله على رأس الوزارة، كما تحدثت عن التغييرات التي همت وزارة الصحة، حيث جرى اختيار الوزير بجيجو، رغم إثارة تساؤلات بشأن احتمال وجود تضارب للمصالح.
ورفضت رئيسة الحكومة اعتبار هذه الشبهات أمرا ثابتا، متسائلة عن الأساس الذي تستند إليه الاتهامات الموجهة إلى وزير الصحة الجديد، ومعتبرة أن مفهوم تضارب المصالح أصبح، في بعض الحالات، فضفاضا ويُستخدم دون تحديد واضح لمضمونه.
كما ربطت المنصوري بعض التغييرات الحكومية بالإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها المغاربة، وعلى رأسها غلاء المعيشة، إلى جانب عدم انعكاس الدعم الموجه إلى القطاع الفلاحي بالشكل المنتظر على أسعار اللحوم. وأوضحت أن هذه الاعتبارات كانت وراء تعيين خالد الحاتيمي على رأس القطاع، واصفة إياه بأنه من كفاءات حزب الأصالة والمعاصرة.
وشددت المتحدثة على أن الأمر لا يتعلق بتعديل حكومي محدود، وإنما بحكومة جديدة تحمل مشروعا مختلفا وطموحات وأهدافا محددة، مؤكدة في المقابل استمرار العمل على تنزيل الأوراش الملكية التي يتجاوز تنفيذها مدة الولاية الحكومية ولا يرتبط بالظرفية السياسية.
وعلى مستوى العلاقة بين مكونات الأغلبية، أقرت المنصوري بوجود اختلافات خلال التجربة الحكومية السابقة، خاصة فيما يتعلق بطريقة تنزيل بعض المشاريع، رغم تقارب مواقف حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار في عدد من القضايا السياسية.
وأعلنت أن الحكومة الجديدة تعتزم إحداث تغيير في أسلوب التدبير السياسي، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على الإنصات للمعارضة والانفتاح على مقترحاتها، مؤكدة أن المعارضة مؤسسة قائمة بذاتها، وأن الحكومة ترفض شخصنة المؤسسات أو اختزال أدوارها في الأشخاص.
وفي ما يتعلق بمكافحة الفساد، أكدت المنصوري أن الحكومة ستعمل على تعزيز المنظومة القانونية المرتبطة بالنزاهة، معتبرة أن الفساد يشكل عائقا أمام المواطنين في الحصول على الخدمات الإدارية، كما يؤثر على المستثمرين الراغبين في المساهمة في تنمية البلاد.
وأعربت رئيسة الحكومة عن قناعتها بإمكانية تحقيق توافق سياسي حول مشروع تجريم الإثراء غير المشروع، معربة عن اعتقادها بأن هذا التوجه لن يواجه معارضة برلمانية، في إشارة إلى رغبة الحكومة في جعل مكافحة الفساد من بين أولويات عملها خلال المرحلة المقبلة.