الجريدة | هيئة التحرير
في الوقت الذي استبشر فيه مهنيو النقل الطرقي للمسافرين خيرا بالقرارات الأخيرة لوزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، والتي وصفت بالثورية والشجاعة، يبدو أن رياح التغيير التي هبت من مكتب الوزير قد انكسرت أمواجها عند عتبة مديرية النقل؛ حيث إن الإجراء القاضي بتغيير أو تثبيت مواقيت الرخص، وهو القرار الذي اعتبر سابقة بثت حيوية جديدة في قطاع كان يئن تحت وطأة الجمود، أصبح يصطدم اليوم بجدار بيروقراطي سميك ومنهجية تدبير تثير الكثير من علامات الاستفهام حول خلفياتها وتوقيتها.
هذا الجدار البيروقراطي يعكس ازدواجية واضحة في المعايير، حيث تؤكد مصادر من قلب القطاع أن الجرأة السياسية للوزير قيوح تقابلها عرقلة إدارية غير مفهومة من طرف مديرة النقل؛ حيث تتعمد الأخيرة ترك ركام من الملفات حبيسة الرفوف لشهور طويلة، بينما تسلك ملفات أخرى طريقا سيارا نحو التأشير والمعالجة، في مشهد يوحي بأن المعيار في سرعة التنفيذ لا يبدو قانونيا أو تقنيا بصرف، بقدر ما هو معيار “الهواتف الضاغطة” والتوصيات التي تتحرك بدوافع سياسية وحزبية ضيقة، ما يطرح سؤالا حارقا حول ما إذا كانت المديرة قد استبقت الحملة الانتخابية وبدأت في توزيع صكوك الرضا الإداري بناء على الولاءات.
ويمتد ذات “البلوكاج” الممنهج ليشمل ملفات التجديد السباعي وملفات الإراثة العالقة لشهور، وهي الملفات التي تهم فئات واسعة من المهنيين والورثة الذين لا حول لهم ولا قوة، حيث تظل هذه المصالح الحيوية التي تمثل عصب الحياة لمئات الأسر مركونة في ثلاجة المديرية، ولا تتحول فيها المساطر المعقدة إلى إجراءات مرنة وسريعة إلا إذا جاءتها “النفحة” من جهات نافذة، في وضع يثير الريبة ويضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الصميم.
هذا المشهد المربك بوزارة النقل واللوجيستيك يكرس واقعا غريبا يضعنا أمام وزير يوقع قرارات جريئة لفك العزلة عن القطاع، ومديرة تمارس “فيتو” غير معلن عبر تعطيل التنزيل أو توجيهه لخدمة خلفياتها السياسية، وهو ما يعد استهدافا مباشرا لنجاعة الإصلاحات التي باشرها الوزير قيوح؛ فاستمرار معالجة ملفات المهنيين بمنطق الزبونية والفرز الحزبي، وترك أصحاب الحقوق البسيطة يواجهون التهميش، هو ضرب صارخ لمفهوم المرفق العمومي يستوجب تدخلا فوريا لوضع حد لهذا العبث الإداري الذي جعل من الخلفية السياسية للمديرة الموجه الخفي لقطاع النقل الطرقي بالمغرب.