الجريدة | هيئة التحرير
احتضنت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أشغال الدورة الثانية عشرة للمنتدى الإقليمي الإفريقي للتنمية المستدامة، الذي خلص إلى أن طموحات القارة لا تعيقها الرؤية بقدر ما تعرقلها إشكالات التمويل من حيث الحجم والكلفة وبنية النظام المالي العالمي.
وأكد المشاركون، خلال مائدتين مستديرتين رفيعتي المستوى، خُصصتا لتسريع تنفيذ أجندتي 2030 و2063، أن التحدي الحقيقي يكمن في تنزيل البرامج التنموية على أرض الواقع، وهو ما يتطلب تمويلاً ميسراً، وأنظمة وطنية أكثر صلابة، ومشاريع قابلة للاستثمار، إلى جانب إصلاحات عميقة في المنظومة المالية الدولية بما يراعي خصوصيات القارة الإفريقية.
وشدد المتدخلون على أن ارتفاع تكلفة رأس المال في إفريقيا يظل من أبرز العوائق أمام الاستثمار، خاصة في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والتكيف مع التغيرات المناخية، وهو ما يرتبط، حسبهم، باختلالات بنيوية في النظام المالي العالمي، من بينها آليات التصنيف الائتماني وتقييم المخاطر.
وفي السياق ذاته، أشار مسؤولون إلى أن تدفقات التمويل المناخي لا تزال غير متوازنة، إذ تتركز بشكل كبير على مشاريع خفض الانبعاثات، مقابل ضعف التمويلات الموجهة للتكيف مع التغيرات المناخية ومعالجة الخسائر والأضرار، رغم هشاشة القارة الإفريقية أمام تداعيات هذه الظاهرة.
كما دعا المشاركون إلى اعتماد أدوات تمويل مبتكرة، مثل التمويل المختلط والسندات الخضراء، وتوسيع قاعدة المشاريع القابلة للتمويل، مع تعزيز دور المؤسسات المالية الإفريقية في تعبئة الاستثمارات، إلى جانب تحسين الحكامة المالية وضمان الشفافية والمساءلة.
وفي عرض لتجارب ناجحة، تم تسليط الضوء على تجربة رواندا، التي تمكنت من إدماج قضايا المناخ ضمن سياساتها التنموية عبر اعتماد تخطيط مندمج وآليات تمويل مستدامة، ما ساهم في الانتقال من مشاريع متفرقة إلى برامج وطنية مهيكلة.
من جانبها، شددت فعاليات المجتمع المدني على ضرورة تحقيق عدالة مناخية، من خلال التزام الدول الأكثر إسهاماً في التغير المناخي بتقديم دعم أكبر للدول الإفريقية، مع ضمان توزيع عادل وشفاف للموارد.
كما أبرزت المناقشات أهمية تعبئة الموارد المحلية رغم التحديات المرتبطة بارتفاع المديونية وضيق الهوامش المالية، داعية إلى تقوية أنظمة تدبير المالية العمومية ورفع كفاءة الجبايات.
وفي ختام المنتدى، دعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق القاري، خاصة في إطار الاتحاد الإفريقي، وربط التمويل المناخي بمشاريع التصنيع الأخضر وسلاسل القيمة الإقليمية، بما يساهم في تحقيق تحول اقتصادي شامل ومستدام.
وأكد المنتدى أن إفريقيا تمتلك مؤهلات كبيرة لقيادة مسار التنمية المستدامة عالمياً، شريطة توفير تمويل فعال، وإصلاحات هيكلية، وشراكات دولية منصفة تستجيب لأولويات القارة.