الجريدة | حاتم الطالبي
تعيش مدينة العرائش على وقع “سيبة” عارمة واحتلال سافر للملك العمومي حول شوارعها الرئيسية وساحاتها التاريخية إلى أسواق عشوائية مفتوحة، في ظل غيبوبة تامة للسلطات الإقليمية وعلى رأسها العامل “بوعاصم” الذي يبدو أنه اختار نهج سياسة الكرسي الفارغ تجاه أنين الساكنة. فبينما صرفت الدولة ميزانيات ضخمة لإعادة هيكلة سوق “رحبة الزرع”، اختار بائعو السمك والخضر والفواكه استباحة وسط شوارع الحسن الثاني وابن الخطيب ومعلمة ساحة الشهداء، في مشهد يكرس البداوة في أبشع صورها ويقطع الطريق أمام المارة والسيارات في فوضى عارمة لا تجد من يوقفها.
هذا التردي الخطير يطرح علامات استفهام حارقة حول دور قائدة الملحقة الإدارية الأولى التي سقطت منطقتها في فخ الاحتلال الشامل، وحول صمت السلطة المحلية التي تحولت من جهاز لضبط وتنزيل القانون إلى مجرد متفرج يزكي الفوضى بصمته المريب. إن الكارثة لا تقتصر على الباعة المتجولين، بل تمتد لأصحاب المحلات التجارية الذين استعمروا الأرصفة وحولوها إلى ملكيات خاصة، مما يجبر الراجلين على المغامرة بالسير وسط الطريق جنبا إلى جنب مع الشاحنات والسيارات، وهو ما يهدد بوقوع فواجع يومية في ظل هذا الريع العمومي الذي يستغل فيه رصيف الدولة لتحقيق أرباح خاصة دون حسيب أو رقيب.
وباتت الساكنة التي عيل صبرها من كثرة الشكايات والمطالبات، تدرك أن الحل لا يكمن في حملات “تحرير” موسمية تنتهي بمجرد مرور كاميرات التصوير، بل في تغيير جذري لعقلية التدبير التي ينهجها عامل الإقليم وفرض هيبة القانون بصرامة تنهي عهد العرائش السائبة. فإلى متى ستظل دار لقمان على حالها؟ وهل ينتظر المسؤولون وقوع كارثة إنسانية لكي يستيقظوا من سباتهم العميق ويتحملوا مسؤوليتهم في حماية الفضاء العام وصون كرامة المواطن العرائشي؟