الجريدة | حاتم الطالبي
نجحت السلطات المحلية التابعة للملحقة الإدارية الرابعة، بتنسيق ميداني وثيق مع عناصر القوات المساعدة، في فرض النظام وحالة الاستتباب الأمني بأحد أبرز فضاءات المدينة استقطابا للزوار، بعدما تحول الكورنيش خلال الأسابيع الأخيرة إلى ساحة لمظاهر التسيب والانفلات التي تشوه رونقه السياحي.
وجاء هذا التحرك الحاسم إثر إقدام العشرات من الأشخاص الوافدين على استغلال الكثافة العالية للزوار والسياح خلال الموسم الصيفي لممارسة أنشطة تجارية غير المرخصة، فضلا عن انتشار ظواهر عشوائية متعددة تعيق حركة سير المرتفقين وتضر بجمالية الساحل. وفي خطوة استباقية لمنع عودة هذه الأنشطة، اعتمدت الملحقة الإدارية تدبيرا أمنيا مداوما عبر تثبيت سيارتين للتدخل بشكل دائم بعين المكان لتأمين المرفق العام وضمان سلامة العائلات والزوار.
غير أن التحدي الحقيقي يتجاوز مجرد تحرك إداري ظرفي، إذ تتكرر هذه المشاهد سنويا مع كل فصل صيف، عبر نزوح مجموعات قادمة من مدن ومناطق مختلفة تديرها شبكات منظمة تنشط في التجارة غير الهيكلية والتسول. وتعتمد هذه المجموعات استراتيجية مسبقة تبدأ باكتراء غرف ومساكن اقتصادية في الأحياء الهامشية وضواحي المدينة لتتخذها نقاط انطلاق، مما يؤكد أن الظاهرة تتجاوز الفردية لتأخذ طابع العشوائية المنظمة. ومن هذا المنطلق، فإن المقاربة الأمنية والإدارية المتأخرة، رغم أهميتها لحفظ النظام العام، تبقى غير كافية بمفردها لتصفية الظاهرة من الجذور، مما يحتم الابتعاد عن إحالة المسؤولية كاملة على عاتق سلطات الملحقات الإدارية، والانتقال نحو مقاربة نسقية تشاركية تتضافر فيها جهود كافة المتدخلين.
ولتحقيق معالجة شمولية ومستدامة، تبرز الحاجة إلى تفعيل آليات الرقابة الاستباقية على السكن غير المنظم بضواحي المدينة، من خلال إلزام المكرين بالتبليغ عن هويات القاطنين المكتظين لتفكيك هذه الشبكات قبل وصولها إلى الفضاءات السياحية، إلى جانب إحداث التنسيق بين المدن لتتبع تحركات المجموعات المنظمة من مناطق انطلاقها. كما يتطلب الأمر التفكير في إيجاد بدائل تنظيمية عبر تخصيص مساحات محددة بأكشاك موحدة يخضع فيها التجار لدفاتر تحملات واضحة بعيدا عن الشريط الساحلي المباشر، لحفظ كرامة الباعة وجمالية المدينة في آن واحد. ويصاحب ذلك ضرورة إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في إطلاق حملات توعية للزوار والسياح تشجع على المقاطعة الإيجابية للأنشطة العشوائية، لكون الإقبال عليها يشكل المحفز المالي الأكبر لاستمرار هذه الشبكات، وبما يضمن حماية الملك العمومي وتأمين الشواطئ كشرط أساسي لإنجاح الرهانات السياحية والاقتصادية للمدينة طيلة السنة.



