الجريدة | هيئة التحرير
لم تعد الكتب المدرسية بالمغرب تقتصر في عدد من مستوياتها على تقديم الدروس والمحتويات التعليمية، بل أصبحت تتضمن صفحات ومساحات مخصصة لإنجاز التمارين وتدوين الأجوبة. ورغم ما قد يوفره هذا الأسلوب من مزايا بيداغوجية، فإنه يثير في المقابل ملاحظات من قبل عدد من الأسر والمهتمين بالشأن التربوي، بسبب تقليصه فرص إعادة استعمال الكتب المدرسية، وبالتالي زيادة الأعباء المالية المرتبطة بالدخول المدرسي.
ويطرح هذا النموذج المتبع في إعداد المقررات علامات استفهام بشأن مدى جدواه التربوية، مقابل كلفته الاقتصادية والاجتماعية على الأسر. فاعتماد كتب مصممة للاستخدام لمرة واحدة لم يواكبه، بحسب عدد من الأسر، تقليص في عدد الدفاتر واللوازم المطلوبة، بل استمر التلاميذ في اقتناء مجموعة من الأدوات والمستلزمات الدراسية الموازية، الأمر الذي يجعل الدخول المدرسي مناسبة سنوية تستنزف جزءا مهما من ميزانيات العائلات.
وأمام تصاعد هذه الانتقادات، تتجه أسئلة عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن التعليمي نحو الجهات التي تقف وراء اعتماد هذا النموذج من المقررات، ومدى مراعاته للبعد الاجتماعي والاقتصادي للأسر المغربية. كما يطالب هؤلاء بتوضيحات حول المعايير المعتمدة في تحديد طبيعة الكتب المدرسية ودفاتر التحملات المرتبطة بها، ومدى تحقيقها للتوازن بين الأهداف البيداغوجية وكلفة التعليم على الأسر.
وفي المقابل، تبرز تساؤلات أكثر حساسية بشأن المستفيدين اقتصاديا من استمرار هذا النمط، وسط اتهامات يطرحها منتقدون بوجود مصالح مرتبطة بقطاع الطباعة والنشر، باعتبار أن الاستغناء عن الكتاب القابل لإعادة الاستخدام يضمن تجدد الطلب على النسخ المدرسية مع بداية كل موسم. ويرى أصحاب هذا الطرح أن إلغاء إمكانية تداول الكتب المستعملة يحرم الأسر من بديل أقل كلفة، ويفتح سوقا سنوية ضخمة أمام طباعة وتوزيع نسخ جديدة، وهو ما يستدعي، في نظرهم، مزيدا من الشفافية حول آليات اتخاذ هذه القرارات ودور الجهات الوصية في تحديد دفاتر التحملات.