الجريدة | هيئة التحرير
مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، تتجه قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تشديد قبضتها على ملف استقالات منتخبيها، في محاولة واضحة لوقف نزيف المغادرة الذي بات يهدد صفوف الحزب بشكل متصاعد، خاصة في ظل انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين البارزين نحو حزب الأصالة والمعاصرة، وسط صراع انتخابي محتدم بين مكونات الأغلبية الحكومية السابقة.
وتكشف مراسلة رسمية تحمل توقيع محمد شوكي، رئيس حزب الأحرار، بخصوص استقالة جمال إمرهان، رئيس جماعة أسني بإقليم الحوز، أن الحزب لم يعد يتعامل مع طلبات المغادرة باعتبارها مجرد إجراء تنظيمي روتيني، إذ اشترطت القيادة الحزبية تسوية كافة الالتزامات المستحقة تجاه الحزب، وكذا وضعية المهام الانتدابية التي سبق شغلها باسمه، قبل البت نهائيا في طلب الاستقالة وترتيب آثاره القانونية والتنظيمية.
ولم تعد الانتقالات السياسية بين “الأحرار” و”البام” تُقرأ باعتبارها مجرد تحولات في الانتماء الحزبي، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالتنافس على المواقع والنفوذ والرصيد الانتخابي داخل عدد من الدوائر المحلية.
ويبدو أن قيادة حزب الأحرار تسعى، من خلال التركيز على وضعية المستقيلين والتزاماتهم التنظيمية والانتدابية، إلى الحد من تداعيات هذا النزيف المتواصل، بعدما أصبح انتقال منتخب واحد من الحزب قادرا على فتح الباب أمام موجة انتقالات إضافية، لا سيما حين يتعلق الأمر برؤساء جماعات أو شخصيات تملك امتدادا انتخابيا محليا وازنا يمكن أن يؤثر على موازين القوى في دوائرها.
وتتنزل هذه التطورات في ظرف سياسي حساس، لا يحتمل فيه أي من الحزبين مزيدا من الخسائر التنظيمية، خصوصا مع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية يوم الخميس المقبل، وهو الموعد الذي ينتظر أن تنتقل معه حرب الاستقطاب بين الطرفين من الكواليس والمراسلات الإدارية إلى مواجهة مباشرة أمام صناديق الاقتراع، لتتحول الاستقالات والالتحاقات المسجلة خلال الأيام الأخيرة إلى عنصر أساسي ضمن حسابات المرشحين والحزبين معا، في أفق استحقاق 23 شتنبر المقبل.