الجريدة | هيئة التحرير
كشفت مصادر متطابقة عن تطورات لافتة في قضية انتحال الصفة التي هزت مدينة مراكش مؤخرا، حيث سقط كبير منتحلي صفات القرب من شخصيات نافذة بالدولة، ومن أمراء بالقصر الملكي، بعد ادعائه النسب الشريف حتى بات يحمل لقب “أمير”، وذلك بعد أيام قليلة فقط من إبعاد منتحل صفة آخر من محيط والي جهة مراكش-آسفي، إثر حادثة سيارة “دوستر” التي وقعت بالطريق السيار بضواحي بنكرير.
وأفادت المصادر ذاتها، أن “الأمير المزور” قضى يوم الخميس الماضي في ضيافة الدرك الملكي بأحد المراكز الترابية بضواحي مراكش، بعد توقيفه داخل منزله، وتوجيه عدة تهم إليه، من بينها عدم الامتثال والإصرار على اعتراض مواكب رسمية، وادعاء صفات رسمية، إضافة إلى استعمال سيارة دون توفره على وثائق ثبوت قانونية.
وشكل هذا الاعتقال، الذي تم بتعليمات من الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، بتنسيق مباشر مع الدرك الملكي، الخبر الأبرز الذي تداولته مدينة مراكش منذ يوم الخميس، حيث لم يصدق كثير من سكان المدينة أن الرجل الذي طالما تحرك بحرية مطلقة في كل مكان، يمكن أن يقع فعليا في قبضة القضاء، للتحقيق معه في قضايا أخرى قد يكون لها ارتباط بأموال وهبات ملكية.
ويعرف الموقوف بلقبه الشريف الذي كان يسبق اسمه دائما، كما اشتهر لدى عدد كبير من سكان مراكش بوجوده الدائم بالقرب من شخصيات كبيرة بالمدينة والجهة، وحضوره في مختلف المناسبات الرسمية، متصرفا وكأنه مواطن غير عادي، فيما كان يعامل بالمثل من محيطه، بل حتى من بعض رجال الأمن والسلطة، مستفيدا من نفوذ واسع امتد إلى شبكات اجتماعية وأسرية وثقافية ودينية وروحية واقتصادية، بلغت درجة عالية من التعقيد داخل المنطقة.
ووفقا لذات المصادر، فقد تعرض عدد من الأشخاص والمؤسسات لتهديدات ووعيد من طرف هذا الشخص، الذي كان يستغل صفاته و“نسبه” الشريف المزعوم، وانتماءه الذي ادعاه إلى العائلة العلوية الملكية، وهي الصفة التي كانت تفتح له كافة الأبواب وتمكنه من الحضور في مختلف المناسبات الرسمية والدينية.
ومن بين الوقائع التي دخلت التاريخ في هذا الملف، ما جرى خلال صلاة عيد الأضحى للسنة ما قبل الماضية، حين خرج والي الجهة السابق إلى باحة مصلى سيدي اعمارة، ليجد هذا الشخص واقفا برفقة مجموعة من معاونيه، يرتدون اللباس التقليدي المغربي والطرابيش الحمراء، ملتفين حول خروف “صردي” جيد، قبل أن يطرحوه أرضا وينحروه، في وقت كان فيه أمير المؤمنين قد أصدر توجيها واضحا بعدم إحياء شعيرة الذبح، حرصا على إنقاذ القطيع الوطني.
وأثار حضور هذا الشخص في ذلك المكان تحديدا جدلا واسعا حينها، خاصة أن الأمر يتعلق بوجه معروف سبق أن شغل منصب رئيس الجزارين بالمجازر البلدية بمدينة مراكش، ويروى أنه كان قد غادر السجن قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، بعد قضائه مدة ثلاث سنوات خلف القضبان بتهم النصب والاحتيال والتزوير.
ولم تتوقف تداعيات هذه الواقعة عند هذا الحد، بل تسببت، بتاريخ 11 يونيو 2025، في إعفاء فريد شوراق من مهامه كوال لجهة مراكش-آسفي وعامل لعمالة مراكش، واستدعائه إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية، في خطوة اندرجت ضمن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام رجال السلطة للضوابط الأخلاقية والقانونية التي يفترض أن تؤطر عملهم.