الجريدة – فؤاد السعدي
ما حصل خلال انتخاب رؤساء المجالس الجهوية، وانتخاب رئيس مجلس المستشارين، كان كافيا لنفهم أن التحالف الحكومي لم يكن بالانسجام الذي تم تسويق له، واتضح بأنه كان على حفى “جرف هارن”، وبأن المواثيق التي أعدت ليكون قويا لم تكن سوى أجرأة صورية من أجل تدبير المرحلة . لقد كانت هاتين المحطتين كافيتين لنستنتج مسألتين اثنتين، الأولى، عجز رئيس الحكومة عن تدبير الاختلاف بين مكونات التحالف، وعدم قدرته على خلق الانسجام اللازم لضمان الصيرورة المناسبة لعمل الحكومة. والثانية أن الغاية وراء مشاركة الأحزاب بهذه الحكومة ليس المصلحة العامة، ولكن من أجل الدفع بكوادرها للاستوزار درءً لكل تصدع أو شرخ قد يهدد استقرارها. لذلك كان من البديهي أما هذا المعطى، أن يعلن حزب العدالة والتنمية فك الارتباط بأحزاب الإتلاف الحكومي ويدعو إلى انتخابات سابقة لأوانها وفقا لما دأب عليه العرف الديمقراطي دوليا.
لقد جعلت ضبابية الرؤية لذا رئيس الحكومة الوضع مشابها لما حصل للخداش العربي الذي حار في صيد ظبي لأبنائه فقال عنه العارفون بأمره:
تكاثرت الظباء على خداش فما ** يدري خداش أي ظبي يصيد
خصوصا عندما اختار التزام الصمت على ألا يكشف حقيقة المناورات والدسائس التي حيكت بإتقان لنسف التحالف الحكومي المؤسس أصلا لإنقاذ المرحلة، وجعله تحالفا خطابيا فارغ المحتوى، وليس فعليا أو ممارستيا قادرا على اتخاذ القرارات وبلورتها على أرض الواقع. و لا ندر ي إن كان خيار إلتزام الصمت تكتيكا مؤجلا حتى انتهاء المرحلة الحالية واقتراب الوقت المناسب للكشف المستور، أم لسبب أخر، رئيس الحكومة هو الوحيد الأعلم به. فإن كنا قد تعلمنا من خلال الدروس التي تعطيها الديمقراطيات العريقة أن الحكومات هي التي تسارع للإعلان عن استقالتها في حالة تعذر تحقيق الانسجام فيما بين مكونتها، فهذا راجع إلى أن السياسيين الذين تم استدعائهم لشغل مناصب وزارية قد تم اختيارهم بناء على الإنجازات العظيمة التي أسدوها لأوطانهم، وليس بناء على مصالح سياسية ضيقة. لهذا يكون الانسحاب من المسؤولية وترك أماكنهم لغيرهم أخف من البقاء فيها مكرهين أو مجبرين لتحقيق أجندة معينة. فهم فهموا أن المسؤولية انضباط والتزام، ونحن اعتبرنها قضية تبادل مصالح. الأمر الذي يعيد النقاش من جديد إلى أن مبدأ التوافقات في تشكيل الحكومات الذي بدأ التعامل به منذ حكومة اليوسفي أصبح غير ذي جدوى، أولا لضعف الأداء الحكومي وتدني مردوديته وفعاليته وصعوبة بلورة الخطاب إلى فعل وممارسة، وثانيا لتشبث كل كتلة سياسية بوزرائها، ورفضها للانتقادات الموجه إليهم حول ضعف أدائهم رغم تدني كفاءاتهم وبالتالي انتفاء عنصر المحاسبة السياسية والأخلاقية.
صحيح أن استقالة الحكومة هو بمثابة الإعلان الصريح عن فشلها في تحقيق وعودها، وأولها عدم القدرة على خلق الانسجام بين مكونتها، وعدم احترام المواثيق والاتفاقيات. وأن هذه الاستقالة ستعثر المسار الديمقراطي نسبيا لكنها ستأسس لواقع سياسي شفاف، ولديمقراطية قوية مبنية على الالتزام والانضباط. لأن هشاشة الوضع السياسي الراهن ليس مرتبطا بنص، ولكن بعقليات تقليدية تأبى الانفتاح والتجديد، مع العودة من جديد للبحث عن حكومات تتميز بالتكامل الإيديولوجي وليس التي تكريس عرف التعايش والتوافق الذي لم يولد سوى ممارسات شاذة مع غياب الوضوح والتكامل في الرؤى والتصورات.

wait for top-tier CBD production to upgrade your health? You rump thc drinks delivery straight off from our desire CBD entrepot and delight the gain of staring CBD oil color and constitutional pull. Every batch of CBD is lab-tested, pure, and formulated to slenderize daily stress patch advance genial lucidity. Whether you ask a morning CBD encourage or evening CBD repose, our houseclean CBD formula fit your quotidian dead. bring out high-quality CBD tinctures, CBD gummies, and CBD topicals progress for utmost preoccupancy. patronise CBD online now for fast cargo ships!