الجريدة | هيئة التحرير
أعاد الحديث عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة النقاش بشأن حضور المرأة في مواقع القرار وتوليها المسؤوليات السياسية العليا، في ظل تداخل عدد من الاعتبارات الدستورية مع الاجتهادات الفقهية المتعلقة بولاية المرأة في المجال العام.
ومن زاوية دستورية وفقهية، قدم مصطفى الرميد، وزير العدل السابق والقيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، قراءة تؤكد أن إسناد رئاسة الحكومة إلى امرأة يظل منسجما مع الدستور المغربي ولا يتعارض مع خصوصيات النظام السياسي للمملكة، بحسب طرحه.
وتناول الرميد الحديث النبوي “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، موضحا أن دلالته لا ينبغي، وفق القراءة التي قدمها، أن تُسقط بشكل عام على مختلف أشكال مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام أو تولي المسؤوليات السياسية.
وفي المقابل، استحضر الرميد قصة ملكة سبأ الواردة في القرآن الكريم، باعتبارها نموذجا أظهر، حسب قراءته، مظاهر الحكمة والتشاور وحسن تدبير شؤون الحكم، وهو ما يندرج ضمن النقاش الفقهي حول طبيعة المسؤوليات التي يمكن أن تتولاها المرأة.
كما ميز الوزير السابق بين مفهوم الولاية العظمى كما تناوله الفقه السياسي التقليدي، وبين طبيعة المؤسسات الدستورية في الدولة الحديثة. واعتبر أن رئيس الحكومة لا يمارس سلطة مطلقة، وإنما يشتغل ضمن نظام مؤسساتي يحدد اختصاصات مختلف السلطات والهيئات ويوزع المسؤوليات بينها.
وبناء على هذا التمييز، يرى الرميد أن رئاسة الحكومة تندرج ضمن مسؤولية سياسية ودستورية محددة الصلاحيات، ولا تعادل مفهوم الولاية العظمى الذي ارتبط تاريخيا في بعض التصورات الفقهية بممارسة السلطة العليا بشكل شامل.
وفي الجانب الدستوري، يستند هذا الطرح إلى مبدأ إسناد المسؤوليات العمومية على أساس الكفاءة والاستحقاق، مع استمرار خصوصية مؤسسة الملك المرتبطة بأحكام العرش وإمارة المؤمنين، وفق النظام الدستوري المغربي.
ومن منظور الرميد، فإن تولي المرأة منصب رئيس الحكومة يمكن أن يتوافق مع المقتضيات الدستورية للمملكة، كما أن الاعتراضات المستندة إلى النقاش الفقهي حول ولاية المرأة تحتاج إلى التمييز بين مفهوم الولاية في الفقه التقليدي وطبيعة المسؤوليات التي تضطلع بها المؤسسات السياسية في الدولة الحديثة.