الجريدة | هيئة التحرير
دخلت قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر (42 سنة)، التي هزت الرأي العام في إيطاليا والمغرب، منعطفا قانونيا وسياسيا حرجا، عقب ظهور شريط فيديو جديد وثق اللحظات التي أعقبت التدخل الأمني بمدينة بولونيا، حاسما الجدل حول ظروف وفاته ومفندا جزءا كبيرا من الرواية الرسمية للشرطة.
وأظهر التسجيل الجديد، الذي التقاطه من إحدى الشقق المطلة على شارع “فيا سفييفو” وحصلت عليه النيابة العامة، جثة الضحية ممددة على ظهرها ووسط بركة دماء كبيرة تمتد نحو الشارع، مع وجود آثار ضرب ودماء واضحة على الوجه كشفت عنها عناصر الشرطة العلمية أثناء معاينة الجثة، وهو ما عزز فرضية تعرض المتوفى لضربات قوية وهو مقيد الكاحلين.
وتزامنت هذه التطورات مع تسريبات النتاجات الأولية للتشريح الطبي بمستشفى “سانت أورسولا”، والتي كشفت عن وجود دم داخل الرئتين وآثار ضغط شديد على الصدر. وفي هذا السياق، شدد فابيو أنسيلمو، محامي عائلة فاكر، على أن وجود الدم بالرئتين ناتج عن استنشاقه بسبب اعتداء جسدي وليس له أي علاقة بفرضية تعاطي المخدرات التي يحاول الدفاع الترويج لها. في المقابل، تمسك محامي عناصر الشرطة، غابرييلي بوردوني، ببراءة موكليه، معتبرا أن الإصابات نجمت عن مقاومة عنيفة أبداها الضحية، وأن ما حدث مجرد مأساة إنسانية، مشيرا إلى الاستدعاء المزدوج لسيارة الإسعاف.
وفي تعليق حقوقي بارز، أكد الرئيس السابق لمحكمة بولونيا، فرانشيسكو ماريا كاروسو، أن معطيات الحادثة تشير إلى خرق واضح للمواثيق الأوروبية وبروتوكولات الأمن، محذراً من خطورة تثبيت الأشخاص والضغط على أجسادهم وهم منبطحون، وهي ممارسة محظورة دولياً وتقتضي إعادة النظر في تدريب الأجهزة الأمنية.
وعلى المستوى القضائي، وضعت النيابة العامة شرطيَين وأربعة مسعفين من الصليب الأحمر تحت التحقيق بتهمة “القتل غير العمد”، مُمهلة الخبراء 90 يوماً لإعداد التقرير النهائي.
وإلى جانب المسار القضائي، أججت الحادثة حالة من الاحتقان السياسي والشعبي بالمدينة؛ حيث فُرضت حماية أمنية على عمدة بولونيا، ماتيو ليبوري، إثر تلقيه تهديدات بسبب مطالبته بكشف الحقيقة. كما أثار تعليق عنصري نُسب لأحد عناصر “الكارابينييري” يشمت فيه من وفاة فاكر بقوله “واحد أقل” موجة غضب عارمة، دفع السلطات إلى نقله فورياً وفتح مسطرة تأديبية في حقه، لتظل القضية مفتوحة على كافة السيناريوهات في انتظار نتائج الخبرة الجنائية النهائية.