الجريدة ا هيئة التحرير
في تحرك سياسي لافت يقرأ على أنه مؤشر لانتهاء شهر العسل وبدء مرحلة إعادة ترتيب المواقع قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وجه حزب الأصالة والمعاصرة (البام) انتقادات ضمنية حادة لحليفه القوي في التحالف الحكومي، حزب التجمع الوطني للأحرار، تفاعلا مع موجة الغضب الشعبي التي رافقت تدبير مرحلة عيد الأضحى الأخيرة.
وأعلن المكتب السياسي لحزب “الجرار”، عقب اجتماع رسمي عقده بالعاصمة الرباط، عن عزمه مواصلة دراسة وتشريح مختلف المعطيات والتقارير المرتبطة بمرحلة العيد، وذلك قصد الوقوف بشكل دقيق على ما وصفها بالاختلالات الجسيمة التي تم تسجيلها ميدانيا، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة صريحة من الحزب للنأي بنفسه عن التبعات السياسية والانتخابية لهذا الملف الحارق.
وتأتي هذه الانتقادات بمثابة رسالة سياسية مشفرة ومباشرة في آن واحد إلى حزب “الحمامة” الذي يقود الائتلاف الحكومي، والممسك الفعلي بزمام الحقائب الوزارية والملفات المرتبطة بالقطاع الفلاحي وتأمين العرض وصرف الدعم الاستيرادي.
وقد وضع هذا التطور الحكومي الداخلي ملف الأضاحي في مقدمة الجدل السياسي بالمملكة؛ لا سيما بعد السخط الشعبي العارم الذي جره تدبير المناسبة على الحكومة؛ حيث تبخرت الوعود الرسمية السابقة التي طمأنت المغاربة بوفرة رؤوس الأغنام وتنوع الأسعار وتناسبها مع القدرة الشرائية، ليصطدم المواطنون قبيل العيد بقلة العرض في الأسواق وارتفاع قياسي وصاروخي في الأسعار، مما طرح تساؤلات حارقة حول مصير وجدوى الملايير من أموال الدعم العمومي التي خصصت للمستوردين بهدف كبح جماح الغلاء وتحقيق التوازن الاقتصادي.