الجريدة | هيئة التحرير
اختتمت بالعاصمة الإسماعيلية مكناس فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، وسط أقبية التاريخ وفي قلب ساحاتها العريقة، مكرسة تحول هذا الموعد الروحي والثقافي إلى منصة استثنائية فرضت مكانتها ضمن كبرى المهرجانات الوطنية والدولية.
وقد شهدت دورة هذه السنة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وشعار “التصوف ووحدة المملكة المغربية”، نجاحا باهرا على مختلف المستويات التنظيمية والجماهيرية، حيث تحولت معالم المدينة التاريخية، وفي مقدمتها ساحة “باب منصور لعلج”، وصهريج السواني، وساحة لاكورا، وضريح الشيخ الكامل، إلى فضاءات مفتوحة استقطبت مئات آلاف الزوار والمهتمين بالتراث الصوفي والموسيقى العريقة.
وسجلت هذه الدورة مشاركة قياسية لأكثر من 55 طائفة عيساوية من مختلف ربوع المملكة، وأزيد من 1000 معلم ومقدم عيساوي، أثثوا المشهد بمواكب حافلة ونفحات روحانية صادحة بذكر المديح والسماع النبوي، لاسيما خلال “الموكب العيساوي الكبير” الذي جاب أزقة المدينة العتيقة. كما امتازت المهرجان بالانفتاح على تجارب فنية وثقافية عالمية، مزجت بين أصالة الحضرة العيساوية والمقامات الموسيقية الحديثة، بمشاركة نخبة من أسماء الفن المغربي والعربي مثل المايسترو أمين بودشارت، وأسماء لمنور، ووائل جسار، وزهير بهاوي، إلى جانب فرق صوفية عربية أضفت على المهرجان بعدا دوليا رصينا.
ويمثل نجاح دورة 2026 يمثل ردا ميدانيا صريحا وبليغا على كل المحاولات التبخيسية التي سعت لتسليط الضوء على نقاط التعثر العمراني المؤقتة بالمدينة، حيث أثبت الحضور الجماهيري الغفير والتأطير الأمني والتنظيمي المحكم قدرة مكناس على استعادة بريقها الثقافي والسياحي، وفرض ذاتها كوجهة روحية أولى في المنطقة تزاحم كبرى الفعاليات المجاورة.
وبجانب العروض الموسيقية، أتاح فتح “الرواق الكبير لباب منصور” احتضان ندوات علمية ومعارض وثائقية حول التراث العيساوي وسبل صيانته كجزء من الهوية الوطنية اللامادية، لتبصم العاصمة الإسماعيلية على دورة تاريخية أعادت الثقة للساكنة وأكدت أن أورش التحديث والتثمين بالمدينة تسير جنبا إلى جنب مع إشعاعها الحضاري.