الجريدة | هيئة التحرير
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شتنبر الجاري، تتجه الأنظار إلى ما ينتظر أن تعرفه هذه المحطة الانتخابية من عدد كبير من الانتقالات البينية للمرشحين من وإلى مختلف الأحزاب السياسية، في ظاهرة باتت تعرف ذروتها عادة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق إغلاق باب الترشيحات.
وتحمل فترة “الميركاتو السياسي” هذه، بحسب متتبعين، مخاطر قانونية جسيمة قد لا ينتبه إليها بعض المرشحين في خضم حسابات الترشح الآنية، اذ قد يرتكب البعض أخطاء إجرائية أو قانونية قاتلة مرتبطة بشروط الانتماء الحزبي والتزكية، وهي أخطاء قد لا تظهر تداعياتها إلا بعد إعلان النتائج، عبر طعون ترفع أمام المحكمة الدستورية، وقد تطيح، في حال ثبوت مخالفتها للقانون، بفوز المرشح المعني بمقعده البرلماني بأثر رجعي.
ويستحضر متتبعو الشأن القانوني والانتخابي في هذا السياق سابقة قضائية حسمتها المحكمة الدستورية في وقت سابق، تتعلق بطعن تقدم به المرشح سامي لمليوي بخصوص نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت بتاريخ 8 شتنبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية آسفي، وهي السابقة التي تكتسي أهمية خاصة اليوم في ظل تصاعد وتيرة الانتقالات الحزبية قبيل الاستحقاق المقبل.
وارتكز هذا الطعن، بحسب حيثيات القرار الصادر عن المحكمة، على وضعية أحد المرشحين المطعون في انتخابهم، والذي سبق له أن خاض الانتخابات المهنية تحت لواء حزب سياسي معين، قبل أن يترشح لاحقا للانتخابات التشريعية باسم حزب آخر مختلف، وهو ما أثار تساؤلا جوهريا حول مدى احترام هذا المرشح للمقتضيات القانونية المنظمة لمسألة الانتماء الحزبي، وشروط التزكية والترشح المرتبطة بها.
واستندت المحكمة الدستورية، في تعليل قرارها، إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، وبشكل خاص إلى القاعدة القانونية التي تمنع صراحة الجمع بين الانتماء إلى أكثر من حزب سياسي واحد في آن واحد، إلى جانب استحضارها للمقتضيات القانونية الأخرى المنظمة لانتخابات مجلس النواب بشكل عام، قبل أن تنكب على فحص دقيق لمجموعة من الوثائق والمحاضر الانتخابية ذات الصلة بالملف، تمهيدا لإصدار قرارها النهائي بشأن هذا الطعن.
ويكتسي استحضار هذه السابقة القضائية أهمية بالغة في السياق الحالي، إذ ينتظر أن تشهد الأسابيع الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيحات موجة جديدة من الانتقالات الحزبية، وهو ما يضع المرشحين المعنيين بهذه العملية أمام ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المنظمة للانتماء الحزبي، تفاديا لأي طعون مستقبلية قد تعرض تمثيلهم البرلماني، في حال فوزهم، لخطر الإبطال أمام أعلى هيئة قضائية دستورية بالمملكة.