الجريدة | هيئة التحرير
وجّه النائب عن تحالف اليسار، عمر محمود بنجلون، انتقادات لاذعة لبرنامج حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الذي قُدّم يوم أمس الإثنين 19 أكتوبر الجاري، معتبرا أن الخطاب المعلن بشأن محاربة الفساد يطرح تساؤلات حول مدى انسجامه مع بعض الممارسات داخل التركيبة الحكومية.
واختار بنجلون التعبير عن موقفه من خلال تدوينة ساخرة حملت عنوان “جلسة استماع”، انتقد فيها طبيعة البرنامج الحكومي، الذي رأى أنه يتأرجح بين إطلاق شعارات عامة والإغراق في التفاصيل، دون أن يغفل الإشارة إلى ضرورة معالجة الاختلالات الداخلية قبل التوجه نحو إقرار قوانين جديدة.
وفي هذا السياق، دعا النائب إلى ما وصفه بضرورة “ترتيب البيت الداخلي” للحكومة، في إشارة إلى الجدل الذي أثاره إعفاء إحدى المسؤولات الحكوميات، معتبرا أن مصداقية الخطاب السياسي تقتضي الانسجام بين الالتزامات المعلنة والممارسات الفعلية.
وشدد بنجلون على أن محاربة الفساد لا تقتصر على سن القوانين ورفع الشعارات، بل تستلزم أيضا ترسيخ ثقافة الاستقالة باعتبارها خيارا أخلاقيا وسياسيا في الحالات التي تحوم فيها شبهات حول المسؤولين، مؤكدا أن تحمل المسؤولية يظل عنصرا أساسيا في تعزيز الثقة في المؤسسات.
واستحضر النائب في تدوينته التمييز بين المسؤولية القضائية والمسؤولية السياسية، بالقول إن “قرينة البراءة ضمانة قضائية، والقرينة الأخلاقية ضمانة سياسية”، في إشارة إلى أن احترام الضمانات القانونية لا يلغي، في نظره، أهمية المعايير الأخلاقية في تدبير الشأن العام.
ويظل مدى نجاح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في الوفاء بوعودها رهينا بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في الملفات التي تصدرت برنامجها الحكومي للفترة 2026-2031، وعلى رأسها محاربة الفساد وترسيخ سيادة القانون وتحسين القدرة الشرائية، بما يجعل الحصيلة الفعلية لإجراءاتها المحدد الأساسي لمدى استجابتها لتطلعات المواطنين.