الجريدة _ بقلم/ فؤاد السعدي
يبدو أن التطاحنات السياسية على مستوى مكونات مجلس جماعة مكناس بين أغلبية هشة ورئيسها جواد باحجي والتي وصلت أوجها بعد غياب هذا الأخير بداعي المرض عن أشغال دورتين استثنائيتين طالب بهما 47 مستشار ومستشارة، أغضبت ساكنة المدينة التي تعتبرها “مسرحية مكشوفة” تخدم أجندات شخصيات سياسية معروفة بالمدينة ارتأت فبركت هذا “البلوكاج” للحفاظ على مكاسبها السياسية في مشهد يثير الشفقة على حال مدينة فقدت كل عزها ونخوتها وما تبقى من عذريتها.
وعبر عدد من المواطنين المكناسيين عن استيائهم مما آلت إليه الأوضاع في ظل هذا التطاحن السياسي، في وقت لم تخرج فيه الأحزاب المشكلة لأغلبية المجلس خصوصا الكبيرة منها بأي بيان لتنوير الرأي العام وكشف ما يجري وتوضيح حيثيات هذا الصراع.
فما تعيشه المدينة مؤخرا من حالة الاحتقان السياسي وتضارب المصالح وتطاحنات شخصية صرفة تسببت في شلل مصالح الساكنة، وتوقف عجلة دوران التنمية في المدينة وهدر الزمن السياسي، وأصبح المجلس الجماعي لدى الشارع المكناسي اليوم مجرد معترك لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات بالفساد دون أن ترد هذه الفئة على الأخرى والعكس، وهو ما يفسر أن جوهر الصراع الحقيقي يدخل ضمن خانة الحسابات السياسية الضيقة التي تنم عن تطرف فكري وسياسي من جهة، وقائم على منطق من سيحضى بالنصيب الأكبر من “الكعكة”، وأن خطاب الدفاع عن مصلحة المدينة وساكنتها و”البوليميك الخاوي” مجرد ذر الرماد في العيون لا أقل ولا أكثر.
إلا أن ما يثير الاستغراب في هذا المشهد إصرار باحجي على تدبير المرفق الجماعي بعقلية المدير وليس بمنطق رئيس أفرزته انتخابات الأغلبية، وسعيه الى تحجيم دور المستشار أمام الموظف الجماعي، بالإضافة إلى مشكل التفويضات الذي أثار خلافات حادة وغياب تصور واضح لكيفية تدبير الجماعة وانعدام عامل الثقة بين الرئيس ومكتبه، كل هذا عمق من حدة الخلافات لتتحول من خلافات ذات أبعاد سياسية الى خلافات بخلفيات شخصية.
كل هذا والسلطة الوصية في شخص عامل عمالة مكناس تقف موقف المتفرج على هذه المتاهة التي لم يسبق لمدينة مكناس أن عاشتها، في مشهد عصي على الفهم خصوصا عندما تسارع هذه الأخيرة الى تمرير نقاط بالدورة الاستثنائية من باب اخلاء المسؤولية مستغلة بذلك الصراع القائم لصالحها.
اليوم إن كانت المكونات السياسية لمجلس جماعة مكناس تتحمل جزء من المسؤولية، فعامل عمالة مكناس يتحمل مسؤولية كاملة ومضاعفة، فهل هو ضعف في التقدير أم عجز في التدبير أم إخلاء سبيل، أم هما جميعا؟