الجريدة | هيئة التحرير
تواجه المجموعات الحساسة داخل دوائر الدولة والمؤسسات الإستراتيجية موجة هجمات سيبرانية بالغة الخطورة، استدعت استنفار المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التي رفعت درجة التأهب إلى المستوى “الحرج” يوم الأربعاء المنصرم. وتستهدف هذه العمليات الممنهجة اختراق تطبيقات التراسل الفوري، وعلى رأسها “واتساب” و”سينيال”، عبر قراصنة محترفين يركزون جهودهم على المسؤولين الحكوميين، العسكريين، الدبلوماسيين، والصحافيين، بغرض السطو على معطيات استراتيجية والتجسس على قنوات التواصل المهني والخاص.
وتعتمد هذه المجموعات التخريبية على تقنيات الهندسة الاجتماعية التي تستدرج الضحايا عبر انتحال صفات رسمية أو فرق دعم تقني، مراهنة على الثغرات السلوكية للعنصر البشري بدلا من محاولة كسر التشفير المعقد للتطبيقات. تشمل الأساليب المعتمدة إرسال روابط مفخخة أو رموز “QR” مزيفة تتيح للمهاجمين ربط أجهزة إضافية بالحسابات بشكل غير مرئي، مما يمنحهم قدرة كاملة على مراقبة الرسائل، تحميل الملفات الحساسة، وانتحال شخصية الضحية لتوسيع دائرة الاختراق داخل الشبكات الوظيفية.
وتتجاوز تداعيات هذه الاختراقات المساس بالخصوصية الفردية لتصل إلى تهديد الأمن المعلوماتي الوطني، من خلال رسم خرائط دقيقة للعلاقات المهنية واستغلال البيانات المسربة في حملات تضليل إعلامي أو أنشطة ذات طابع استخباراتي. يفرض هذا التحول النوعي في التهديدات الرقمية تبني عقيدة أمنية مواطنة داخل الإدارات العمومية، ترتكز على التفعيل الإلزامي للمصادقة الثنائية، والامتناع الكلي عن مشاركة رموز التحقق، مع المراقبة الدورية للأجهزة المرتبطة بالحسابات لضمان تحصين السيادة الرقمية للمملكة.
ويتطلب الوضع الراهن ثورة في الوعي الرقمي تتجاوز مجرد تثبيت برامج الحماية، لتشمل تكوينا مستمرا للأطر والمسؤولين حول أساليب الاحتيال المتطورة، بما يضمن بناء جدار صد بشري لا يقل قوة عن التحصينات البرمجية. وتبقى اليقظة الدائمة والشك المنهجي في كل تواصل غير معتاد هما الضامن الوحيد لقطع الطريق أمام محاولات الاختراق التي تسعى لتحويل الهواتف الشخصية إلى منصات للتجسس على أسرار الدولة ومصالحها العليا.