الجريدة – فؤاد السعدي
لا يختلف اثنان على أن القطاع الفلاحي بإقليم الحاجب عرفة قفزة نوعية بفضل صندوق التنمية الفلاحية الذي شكل رافعة أساسية للتنمية. وواحدا من الآليات المهمة لتحقيق سياسة فلاحية ناجعة. هذه الأخيرة ورغم أهميتها تبقى مرهونة بوجود كفاءات بشرية قادرة على بلورة هذه السياسية على أرض الواقع، وتسهيل أجرءتها. وحتى إن كانت القطاع الفلاحي عموما يراهن على إقليم الحاجب كواحد من الأقاليم الذي رصد له إمكانيات مالية مهمة من أجل النهوض بالقطاع وتحديثه، إلا أن الأمر يضل غير كافي أمام وجود عقليات قديمة تعمل على استغلال مناصبها الوظيفية، بخلق عراقيل تحول دون وصول الوزارة الوصية إلى ما تربو إليه.
الأمر هنا يتعلق بأحد الموظفين بقسم التقني للدعم والحوافز بالمديرية الإقليمية لمدينة الحاجب، والذي ذاق ذرعا من سلوكه فلاحوا منطقة بودربالة وسبع عيون وما جوارهما، ومن كيفية تعامله مع الملفات المعروضة عليه من أجل الدراسة والمصادقة عليها. خاصة تلك المتعلقة بتجهيز الضيعات بواسطة تقنية الري الموضعي، الذي أولته السلطات العمومية أهمية بالغة لتوسيع رقعة المساحات الفلاحية، عبر نهجها سياسة إرادية ترجمها مخطط المغرب الأخضر في البرنامج الوطني للاقتصاد في ماء الري الذي يرمي إلى تحويل ما يناهز 550 ألف هكتار من الأراضي المسقية إلى الري الموضعي. وكيف يعمل هذا الموظف التقني على فرض شروط تعجيزية تحول دون وصول الفلاحة إلى غايتها المنشودة. والنمودج هنا نأخذه من مجموعة من الملفات المتعلقة بموضوع الري الموضعي المودع لذا الشباك الوحيد الذي تم إحداثه سنة 2012 من طرف المديرية الإقليمية للفلاحة بالحاجب، والذي تتوفر “الجريدة” على نسخ منها، وهي عبارة عن رسائل جوابية تخللتها شروطا تعجيزية من جهة، وملاحظات يكنفها التناقض من جهة أخرى.
فمن غير المعقول أن يطالب تقني فلاحي بوجوب التوفر على ملخص التوازن المائي، وهو أعرف الناس بأن معاير الحاجة المرتبطة بالكفاءة الزراعية من مياه الري في المحيط المروي العام ثابتة وقارة، بالرغم من تغير نوعية التربة، أو جودة المياه المستعملة في الري، أو حتى الظروف الطبيعية للمنطقة المتواجدة بها الضيعة، أو نوعية المزروعات. الغريب أن من بين الشروط التي جاءت في الرسائل الجوابية مطلب يتعلق بملخص التوازن المائي في دورة زراعية بضيعة مغروسة بأشجار المثمرة كأنه يريد من الفلاحين اجتثاث الأشجار وإعادة غرس أخرى من جديد، الشيء الذي جعله أضحوكة بين المهتمين بالقطاع الفلاحي بالمنطقة. وعلى ما يبدو أن الأمور اختلطت على الرجل ونسي أن يعدل هذا الشرط بعد قيامه بعملية “copie/coller” للعبارة التي تجدها تقريبا في كل الرسائل الجوابية التي تخص نفس موضوع تجهيز الضيعات بتقنيات الري الموضعي، مما يفيد أن المعني يريد من خلال هذه الشروط فرض حتمية عودة الفلاح إليه وإخضاعه للأمر الواقع وابتزازه من اجل الرضوخ إلى مطالبه في حالة عدم توفقه في تحقيق الشرط/اللغز. شرط حتى ولو اجتمع العارفون وفقهاء الفلاحة فلن يستطيعوا تحقيقه، لأنه الوحيد الذي يمتلك فك طلاسيمه و“الفاهم يفهم”. الأكثر من هذا وذاك أن الرجل رض عليه دراسة ملفين متعلقين بتجهيز ضيعتين في نفس المنطقة الفلاحية ففرض على الأولى شروطه المستنسخة وعندما قامت الشركة المسؤولة على تجهيز الضيعة بالأخذ في الاعتبار تلك الملاحظات، وتعديلها. تمت الموافقة على الدراسة. لتقوم نفس الشركة مرة أخرى بإيداع ملف جديد بنفس المنطقة مع الأخذ في الحسبان ذات الملاحظات التي جعلت ملف الدراسة الأول يحرز على الموافقة. ليقوم صاحبنا برفض طلب الدراسة الثاني للأسباب ذاتها التي رفض بها طلب الدراسة الأول أو بالأحرى رفض ملاحظاته، فهل يوجد أكثر من هذا عبث؟ أضف إلى ذلك التدخل حتى في أثمان تجهيز الضيعات من خلال فرض ضرورة إيداع وثائق تتضمن كلفة التجهيز الضيعة. أما الشرط الأكثر تناقضا وبلادة في نفس الوقت، هو عندما طالب بوجوب التوفر على التسعرة المحتملة للتجهيز، وانتقده في نفس الوقت ذات التسعرة وبأنها مرتفعة. لنتساءل عن متى كنا نصدر حكما على شيء هو في الأصل غير موجود؟ النكتة أن صاحبنا تمخضت بوثقة أفكاره لبتدع شروطا ليس لها علاقة بالمفاهيم التقنية في المجال الفلاحي. وفرضا أنها موجودة ما قوله في العشرات من الملفات التي تمت المصادقة عليها من دون أن تتضمن مثل هذه الملاحظات. هو إذن منتهى الاستهتار ولا مبالاة. ولا نعلم إلا متى سيبقى هذا الشخص يتلاعب بمصير الفلاحين. ولما السكوت عن مثل هذه الممارسات التي لا تخدم القطاع الفلاحي بالحاجب في شيء، خصوص وأنه مقبل على استثمارات فلاحية من العيار الثقيل ويتوجب على الوزارة في هذه الحالة توفير كفاءات عالية قادرة على رفع التحدي. و لا نعلم إن كان المعني يتصرف من ذات نفسه أو بإيعاز من رئيسه. هو سؤال تبقى الإجابة عليه مرهونة بما مدى تفاعل الوزارة الوصية مع هذا المعطى الذي أصبح يؤرق بال ليس الفلاحين وحدهم بإقليم الحاجب ولكن حتى سيرته وطريقة تعامله مع مشاريع الدراسة أصبحت حديث سخرية المستثمرين في قطاع تجهيز الضيعات بتقنية الري الموضعي. ولا زال الجميع بنتظر تدخل الجهات المعنية لوقف هذه المهزلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه وردعه من أجل الكف عن هذه الممارسات التي لن تخدم القطاع الفلاحي بالحاجب في شيء، وتحول دون وصول الفلاحين إلى مبتغاهم والفلاحة إلى غياتها.
… يتبع