الجريدة | هيئة التحرير
دخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة جديدة من الترقب، بعدما أعلن الرئيس إسحاق هرتسوغ، اليوم الأحد 8 نونبر الجاري، تكليف غادي آيزنكوت، المنحدر من أصول مغربية، بتشكيل الحكومة المقبلة، في تطور قد يشكل منعطفا حاسما في مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، بعد سنوات طويلة قضاها على رأس السلطة.
ويحمل آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاما، خلفية عسكرية بارزة، إذ تولى قيادة أركان الجيش الإسرائيلي ما بين 2015 و2019، وينتمي إلى عائلة يهودية تعود جذورها إلى المغرب. ودخل غمار الاستحقاق الانتخابي الأخير بصفته زعيم حزب “يشار”، الذي أسسه عام 2025، وجعل من تغيير القيادة السياسية، واستعادة الأسرى، وإنهاء الحرب، أبرز مرتكزات برنامجه.
وسبق الإعلان عن التكليف إجراء مشاورات امتدت على مدى يومين مع مختلف التشكيلات البرلمانية، انتهت بحصول آيزنكوت على تأييد 67 نائبا في الكنيست، بينما لم يتمكن نتنياهو من جمع سوى 46 توصية. وعلى إثر ذلك، تسلم آيزنكوت رسميا وثيقة التكليف من الرئيس الإسرائيلي بمقر الرئاسة في القدس.
وبموجب الإجراءات الدستورية، يتعين على رئيس الأركان السابق إنجاز مهمته خلال 28 يوما، مع إمكانية منحه مهلة إضافية تصل إلى 14 يوما، في حال تعذر استكمال المفاوضات وتشكيل الائتلاف الحكومي خلال الفترة الأولى.
وتبدو مهمة آيزنكوت محفوفة بتحديات سياسية وبرلمانية، بالنظر إلى أن الكتل المعارضة اليهودية التي تدعمه لا تتوفر إلا على 48 مقعدا، وهو ما يجعله مطالبا بتوسيع دائرة تحالفاته لاستقطاب قوى أخرى، بما فيها الأحزاب العربية أو الحريدية، من أجل بلوغ عتبة الأغلبية البرلمانية المحددة في 61 مقعدا.
ويطرح المكلف بتشكيل الحكومة مشروع إقامة “حكومة طوارئ وطنية”، في محاولة لتجاوز الانقسامات الداخلية، غير أن ترجمة هذا الطموح إلى واقع ستتوقف على قدرته على إقناع أطراف سياسية متباينة بالانخراط في ائتلاف حكومي مشترك.
وعلى المستوى الدولي، يتزامن هذا التطور مع مستجدات سياسية في الولايات المتحدة، بعدما فقد الجمهوريون أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ إثر انتخابات التجديد النصفي المنعقدة في 3 نونبر لصالح الديمقراطيين، وهو تحول قد تكون له انعكاسات على التوازنات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.