فؤاد السعدي/ الجريدة
مرت أكثر من ثلاث أشهر على تولى بوانو وإخوانه زمام أمور الجماعة الحضرية لمكناس، دون تسجيل أي مبادرة ملموسة تذكر. الأمر الذي يُطرح معه أكثر من علامات الاستفهام حول مستقل المدينة في ظل تسيير مجلس كان باديا منذ الوهلة الأولى، لا من طريقة اختيار حليفه، ولا من خلال اختيار أعضاء مكتبه، أنه فاقد لبوصلة تدبيره للشأن المحلي.
وضع أدخل نوعا من الشك والريبة لذا المكناسيين حول مدى مصداقية الوعود التي كان يطلقها الرئيس الحالي وحزبه إبان الحملة الانتخابية الجماعية. وكيف استطاع خلالها شيطنة منافسيه سواء من كانوا في التسيير أو خارجة، وحاول الظهور بمظهر ذلك الفارس القادم فوق صهوة جواد التغير ومحاربة الفساد. فلا هو استطاع التغير، ولا حتى كشف الفساد والمفسدين. وليتضح على أن ما كان يروج له حينها لم يكن سوى شعارات كان الهدف منها العزف على عواطف الناخبين كما تعود على القيام بذلك في كل موعد انتخابي.
من دون شك أن غالبية المكناسيين ممن منحوا ثقتهم للرئيس وحزبه لن يروقهم هذا الطرح، وسيتحججون على أن مدة ثلاث أشهر أو أكثر بقليل ليست بالكافية كي نقيم التجربة بكاملها. هذا إن لم نُتهم على أن انتقادنا لوضعية الركود التي تعيشها المدينة ما هو إلا مسعى لخدمة أجندة المعارضة أو “الخصوم” الذين لا يؤتمن جانبهم بمنطق مناضلي حزب المصباح بمكناس، وبالتالي لا يجب الأخذ لا بآرائهم ولا باقتراحاتهم ولا حتى باعتراضاتهم. لكن واقع حال المدينة الذي لا يطمئن هو من فرض علينا نوع من التوجس وعدم الارتياح خاصة أن كل المقومات والإمكانيات المتوفر لهذا المجلس متوفرة من أجل البدئ في عملية انجاز المشاريع وخلق دينامية بالمدينة متاحة وبأريحية.
فلما تبخرت الوعود وضاعت “عصى موسى” من وكيل لائحة “المصباح في اليوم الذي أصبح فيه رئيسا للمجلس البلدي على حد قوله في إحدى دورات المجلس على أنه لا يملك “عصى موسى” للوفاء بكل إلتزاماته، لم نعد نسمع عن المجلس سوى تهافت نواب الرئيس للاستيلاء على مكاتب الموظفين، شجارات بين مستشارين وموظفين قد تكون سبب في توسيع اختصاصات الرئيس لتشمل كذلك مهمة “الخيط الأبيض” لإصلاح ذات البينين بين المستشارين والموظفين. ولعل الطامة الكبرى هي التي تم الرضوخ فيها لمطالب بعض اعضاء حزبه ممن ابتسم لهم الحظ ليصيروا مستشارين بعدما لم يكن دورهم سوى ملئ الفراغ في اللائحة الحزبية ويبدأ جملته المشهورة “دَبْرو عْلِيا” وليتم له ما طالب به، ويصبح بقدرة قادر من عضو لملئ الفراغ، إلى عضوا ممثل للجماعة بالمجلس الإداري للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء مقابل تعويض مالي قدره 4000 درهم سنويا عن حضوره لاجتماعين يعقدهما المكتب الإداري مرتين في السنة. اجتماعيين يعدان من الأهمية بمكان لأهمية القرارات التي تُتخذ بهما والمتعلقة بالحاجيات الحيوية للساكنة من ماء وكهرباء وتطهير السائل، والدليل أن حضور هذين الاجتماعين يقتصر على أطر وزارية بالإضافة إلى مهندسين ذوي كفاءات عليا، وعوض أن ينتخب المجلس البلدي في دورته الاستثنائية المخصص لانتداب أعضاء من المجلس الجماعي لتمثيل جماعة مكناس بالمجلس الإداري للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من يمثله من الأعضاء الذين يتوفر فيهم الحد الأدنى من الكفاءة نحى منحى انتخب مستشارين بدافع المراضاة والمحاباة. لنطرح السؤال أبمنطق “التَدْبَار” يمكن تصحيح المسار؟…