الجريدة ا هيئة التحرير
تصاعدت حدة التوتر السياسي والسجال الإيديولوجي بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان شبه المحظورة، على خلفية قراءات متقاطعة حول جدوى المشاركة السياسية وإرث التجربة الحكومية للبيجيدي عقب حراك 2011؛ وهو ما فجر حربا كلامية غير مسبوقة بين القيادتين.
وكان فتيل هذا التوتر المتجدد قد اشتعل عقب تصريحات نشرها الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد العبادي، أكد فيها أن الجماعة كانت سباقة إلى توقع محدودية وفشل قدرة حزب العدالة والتنمية على إحداث قطيعة أو تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي وعد بها المغاربة إبان فوزه بانتخابات سنة 2011.
وأوضح العبادي أن مجلس إرشاد الجماعة كان قد وجه، مباشرة بعد تشكيل الحكومة آنذاك، رسالة مفتوحة إلى كل من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، عبر فيها بوضوح عن قناعته الراسخة بأن هامش التغيير من داخل المؤسسات الحالية سيظل ضيقا ومحاصرا، ولن يتجاوز بعض الجوانب التدبيرية والتقنية البسيطة، معتبرا أن المآل الذي انتهت إليه التجربة الحكومية للحزب أثبتت بالملموس وبشكل قطعي صحة القراءة الاستشرافية لـ”الجماعة”.
ولم يتأخر رد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الذي سارع إلى تفنيد أطروحة العبادي بكثير من الحزم والجرأة السياسية، مؤكدا أن قادة الجماعة مجانبون تماما للصواب. وقال بنكيران في كلمة له تفاعلا مع الموضوع: “واحد الشيخ محترم وعزيز علينا كاملين قال بأننا نبهنا العدالة والتنمية حتى لا يدخل للانتخابات وأثبت الزمن أننا على صواب”، ليعقب بنكيران بغضب: “لا يا أستاذ، لم يثبت الزمن شيئا.. بل إن الزمن أثبت أننا نحن من على صواب، وأنت وجماعتكم قولوا لنا إن كان لديكم مقترح بديل أو مشروع آخر قابل للتطبيق”.
وزاد بنكيران من حدة نبرته الهجومية مخاطبا العبادي بالقول: “لا يا أستاذ أنت على خطأ، وإذا كان لديكم ما تريدون قوله للمغاربة فقولوه لنا.. لحدود الآن لم تقولوا شيئا مفيدا، ومن الناحية السياسية والواقعية فأنتم غير موجودين، إلا حين تكون هناك مناسبة أو موجهة سياسية تخرجون فيها للركوب عليها ثم تعاودون الدخول والإنكماش”.
وفي محاولة لتبديد الشحناء الشخصية مع الحفاظ على جوهر الخلاف السياسي المقرون بالندية، ختم بنكيران رده بالقول: “أقولها لك بكل محبة وأخوة وتقدير، والله يرحم الشيخ عبد السلام ياسين”، في إشارة واضحة من زعيم “المصباح” إلى أن أطروحة المقاطعة والانتظارية التي تتبناها جماعة العدل والإحسان لم تقدم أي إضافة للمشهد السياسي المغربي، مقارنة بخيار الإصلاح من داخل المؤسسات الذي يدافع عنه حزبه رغما عن التراجعات.