الجريدة اهيئة التحرير
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكما نهائيا يقضي بإلزام الدولة بدفع تعويض مالي ضخم تصل قيمته إلى 2.5 مليون يورو لفائدة المواطن والعامل المغربي أحمد الطموحي، وذلك كجبر ضرر عن سنوات العمر التي أمضاها خلف القضبان بموجب إدانة خاطئة في جرائم اغتصاب ثبتت براءته منها تماما لاحقا؛ حيث قضى الطموحي 15 عاما داخل السجن، تلتها 3 سنوات أخرى تحت تدابير الإفراج المشروط.
ووفقا لما نقلته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا لم تتردد في إسقاط حكم سابق صادر عن المحكمة الوطنية كان قد حرم المواطن المغربي من الحق في التعويض. وشددت المحكمة العليا في منطوقها الجديد على أن الطموحي كان ضحية “خطأ قضائي صارخ وجسيم”، مما يضع الدولة الإسبانية أمام مسؤولية مالية وقانونية مباشرة لتصحيح هذا الحيف.
وتعود تفاصيل السقطة القضائية إلى تجاهل المحاكمة الأولى لدليل علمي وبيولوجي قطعي كان متوفرا في أحداث الملف؛ إذ أظهرت اختبارات الحمض النووي (DNA) المجراة على الآثار المنوية الموجودة في ملابس إحدى الضحايا عدم تطابقها مطلقا مع البصمة الجينية للمتهم المغربي، وهو الدليل الدامغ الذي كان كفيلا بتبرئته ودحض كل التهم الموجهة إليه منذ البداية، إلا أن العدالة غضت الطرف عنه آنذاك.
ويذكر أن أحمد الطموحي، الذي يبلغ اليوم من العمر 75 عاما، كان قد واجه حبل الإدانة سنة 1991 في إقليم كتالونيا بأربع قضايا منفصلة (ثلاث منها تخص الاغتصاب وواحدة ترتبط بالسرقة). وجاء هذا التعويض المالي بعد أن قطعت المحكمة العليا الشك باليقين في دجنبر الماضي، حينما برأته الغرفة الجنائية تماما من آخر تلك الأحكام عقب رحلة مريرة وطويلة من المراجعات والطعون القانونية.