الجريدة | هيئة التحرير
حذّرت دراسة علمية حديثة من تنامي مخاطر الفيضانات بمدينة تطوان، مشيرة إلى أن بعض المناطق الحضرية قد تشهد، خلال حالات التساقطات القصوى، وصول مستوى المياه إلى نحو مترين، مع تسجيل سرعات تدفق يمكن أن تتجاوز مترين في الثانية، ما يرفع من درجة الخطر على السكان والبنية التحتية.
وأعدّ الدراسة الباحث المغربي صالح الدين زهلي، ونُشرت في 17 أبريل 2026 بمجلة Water Practice & Technology التابعة للجمعية الدولية للمياه (IWA). واعتمد الباحث في تحليله على نمذجة هيدروليكية ثنائية الأبعاد باستخدام نموذج HEC-RAS 2D، إلى جانب تقنيات نظم المعلومات الجغرافية، بهدف محاكاة حركة مياه الأمطار ورصد النقاط الأكثر عرضة للغمر.
واختبرت الدراسة سيناريوهين لفيضانات بفترتي عودة تصلان إلى 50 و100 سنة، وأظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في مستوى المخاطر بين مناطق المدينة. ففي بعض البؤر، يمكن أن يبلغ ارتفاع المياه حوالي مترين، بينما قد تتجاوز سرعة الجريان مترين في الثانية أثناء الفيضانات الأكثر شدة، وهو ما قد يجعل حركة المياه بالغة الخطورة.
وتربط الدراسة ارتفاع مستوى الخطر بثلاثة عوامل أساسية، أولها التوسع العمراني داخل المناطق القابلة للغمر، إلى جانب تضييق أو إغلاق عدد من المسارات الطبيعية التي كانت تسمح بتصريف مياه الأمطار.
أما العامل الثالث فيتعلق بالطبيعة الطبوغرافية للمنطقة، إذ تحيط المرتفعات بمدينة تطوان وتساهم في توجيه كميات مهمة من مياه الأمطار نحو المناطق المنخفضة وسهل مرتيل. ومع تسجيل تساقطات غزيرة، قد تجد بعض شبكات وقنوات التصريف نفسها أمام كميات من المياه تفوق قدرتها الاستيعابية.
وتسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى تعزيز التخطيط الحضري وتحديث منظومة تصريف مياه الأمطار، خصوصاً في المناطق ذات القابلية المرتفعة للغمر، إلى جانب الحفاظ على المسارات الطبيعية للمياه وتحديد مناطق الخطر قبل السماح بمزيد من التوسع العمراني فيها.