الجريدة | هيئة التحرير
حسم حزب الاستقلال بشكل رسمي اختياره للنائب البرلماني محمد الحمامي لقيادة لائحة “الميزان” بدائرة طنجة-أصيلة في الانتخابات التشريعية المقبلة، واضعا بذلك حدا للتكهنات التي رافقت مستقبل الرجل السياسي خلال الأشهر الماضية، والتي ذهبت في اتجاه الحديث عن إمكانية غيابه عن الاستحقاق المقبل. وجاء تثبيت ترشيحه ليؤكد استمرار حضوره داخل المشهد الانتخابي المحلي، بعدما أودع، أمس الثلاثاء فاتح شتنبر الجاري، ملف ترشحه بشكل رسمي، معلنا دخوله السباق من موقع وكيل لائحة حزب الاستقلال بالدائرة.
ويكتسب قرار الحزب هذه المرة أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التي أحاطت بملف التزكية، مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين كان طريق الحمامي نحو قيادة اللائحة أكثر وضوحا وأقل عرضة للمنافسة الداخلية. أما خلال الاستحقاق المقبل، فقد ظل اسم عبد الجبار الراشدي مطروحا بقوة ضمن دائرة الأسماء المرشحة للتزكية، قبل أن يستقر القرار النهائي على الحمامي، في خطوة تؤكد تمسك قيادة الحزب بخيار يمتلك تجربة انتخابية وحضورا ميدانيا داخل واحدة من أهم الدوائر الانتخابية بالمملكة.
وخلال الفترة التي سبقت الحسم، اختار الحمامي الابتعاد عن السجالات المرتبطة بملف التزكية، متفاديا الدخول في مواجهة مباشرة مع خصومه، ومفضلا ترك مسار الترشيحات يأخذ مجراه الطبيعي. ويعتمد البرلماني الاستقلالي في تحركه الانتخابي على حضور متراكم داخل مقاطعة بني مكادة، وعلى شبكة من العلاقات والامتدادات التي راكمها خلال سنوات من العمل السياسي والانتخابي، وهو ما يمنحه قاعدة انتخابية ستكون محط اختبار جديد مع اقتراب موعد الاستحقاق.
وفي المقابل، تراهن لائحة “الميزان” على تركيبة انتخابية تسعى إلى الجمع بين الحضور الشعبي والامتداد الاقتصادي، بعدما بات رجل الأعمال عبد الحق نجار مرشحا لشغل موقع الوصيف. ويُعد نجار من الأسماء المعروفة في مجال النقل الدولي للبضائع، حيث راكم تجربة في تدبير عدد من الشركات العاملة في القطاع، ما قد يمنح اللائحة رصيدا إضافيا على مستوى العلاقات مع الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين.
ولا تتوقف أهمية هذه التركيبة عند البعد التنظيمي، إذ تراهن الأحزاب في الدوائر الانتخابية الكبرى عادة على الجمع بين أسماء قادرة على استقطاب أصوات القواعد الشعبية وأخرى تتوفر على امتدادات داخل الأوساط الاقتصادية والمهنية. وإلى جانب الحمامي ونجار، تضم لائحة حزب الاستقلال أسماء من بينها نور الدين المالكي، وعبد الحميد النسناسي، والغالي الزنطار، في تركيبة تسعى إلى تغطية عدد من المجالات والحساسيات داخل دائرة طنجة-أصيلة.
ويضع هذا الاختيار حزب الاستقلال أمام اختبار انتخابي صعب في دائرة تعرف حضورا قويا لعدد من الأحزاب واللوائح المنافسة، خصوصا أن طنجة-أصيلة تعد من الدوائر ذات الوزن الانتخابي والسياسي البارز. وبين قاعدة الحمامي الشعبية والامتدادات المهنية والاقتصادية التي يمكن أن يوفرها نجار، يحاول “الميزان” بناء لائحة تجمع بين أدوات الحشد الميداني والإمكانات التنظيمية والمالية التي تحتاجها الحملات الانتخابية في دائرة بهذا الحجم.
وبذلك، يدخل محمد الحمامي الاستحقاق المقبل من موقع سياسي مختلف عن الصورة التي رافقت اسمه خلال الأشهر الماضية، بعدما حسم الحزب لصالح استمراره على رأس اللائحة. وتبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع، خاصة مع اشتداد المنافسة المرتقبة في طنجة-أصيلة، حيث سيكون يوم 23 شتنبر موعدا لاختبار قدرة كل لائحة على تحويل حضورها السياسي والتنظيمي إلى أصوات فعلية.