الجريدة | هيئة التحرير
أثارت الزيادة المفاجئة في أسعار الدواجن موجة من الاستياء والاستغراب في صفوف المواطنين، كما أثارت نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قفز سعر الكيلوغرام الواحد بأكثر من 20 درهما، ليستقر في عدد من الأسواق ما بين 27 و30 درهما، في ارتفاع أثقل كاهل الأسر المغربية، خصوصا ذات الدخل المحدود.
وأعاد هذا الارتفاع السريع إلى الواجهة تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة، لاسيما أن أسعار المحروقات ظلت مرتفعة منذ أشهر، فيما لم تُسجّل الأعلاف، وفق المعطيات المتداولة، زيادات مفاجئة خلال الأسبوع الجاري تفسر هذا التحول الحاد في الأسعار خلال فترة وجيزة.
وفي المقابل، تربط أوساط مهنية عاملة في القطاع هذا الوضع بتراجع ملحوظ في الإنتاج، نتيجة الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها عدد من مربي الدواجن خلال فصل الصيف الماضي، وهو ما دفع بعضهم إلى توقيف نشاط ضيعاتهم، مخلفا نقصا في الكميات المعروضة داخل الأسواق.
وتعتبر هذه الأوساط أن اختلال التوازن بين العرض والطلب يشكل العامل الأساسي وراء الارتفاع المسجل، مستبعدة أن تكون تكاليف النقل وحدها وراء هذه الزيادة، في وقت تتزايد فيه مطالب المستهلكين بتوضيح أسباب تفاوت الأسعار وتشديد المراقبة على مختلف حلقات التسويق.
وبخصوص موعد عودة الأسعار إلى مستويات أكثر اعتدالا، تشير التوقعات المهنية إلى إمكانية تسجيل انفراج تدريجي مع نهاية شهر نونبر أو مطلع دجنبر المقبل، تزامنا مع دخول دفعات إنتاج جديدة إلى الأسواق، وهو ما قد يساهم في تحسين العرض والتخفيف من حدة الضغط على الأسعار، شريطة تحسن ظروف الإنتاج والتسويق.
وتزيد الأسعار المرتفعة للدجاج من الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر المغربية، خاصة أن هذا المنتوج ظل يُصنف ضمن المواد الغذائية الأقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء. ومع اقتراب ثمنه من عتبة 30 درهما للكيلوغرام، تتجدد المطالب بالكشف عن العوامل التي تتحكم في الأسعار وهوامش الربح التي يحققها الوسطاء.
بريرات المهنيين ومطالب المواطنين، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة السوق على استعادة توازنه في الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت الزيادة الحالية تعكس بالفعل نقصا في الإنتاج، أم أن الأمر يستدعي أيضا تعزيز المراقبة لضمان شفافية الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.