– الجريدة –
واعتبر “عبادي” خليفة مؤسس الجماعة ومرشدها الراحل “عبد السلام ياسين” في حوار مع الجزيرة نت اتهامات وزير الداخلية المغربي عبدالوافي لفتيت للعدل والإحسان بالوقوف وراء الاحتجاجات التي تشهدها مدينة جرادة شرقي المغرب “هروبا للأمام” وبحثا عن شماعة تعلق عليها الدولة فشلها. وأكد أن أعضاء الجماعة يشاركون في الاحتجاجات بعدد من المدن المغربية، لأنهم جزء من الشعب لكنهم غير متأخرين وغير متصدرين في مشاركاتهم.
وشدد زعيم “العدل والإحسان” على أن الجماعة ليست ضد الملكية بوصفها شكلا من أشكال الحكم، بل ما يهمها هو ماهية السياسة التي يمارسها النظام في تدبير شؤون الأمة، هل هي قائمة على العدل ومراعاة مصلحة العامة؟ أم أنه نظام استبدادي جبري قهري يتحكم في رقاب الناس ويستغل ثرواتهم؟وهذا نص الحوار :
وجهت لكم وزارة الداخلية اتهاما مباشرا بالوقوف وراء الاحتجاجات بمدينة جرادة، ما هو ردكم؟
ليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها النظام جماعة العدل والإحسان بالوقوف وراء الاحتجاجات، فالدولة تريد أن تشوّه سمعة الجماعة وتفصلها عن الشعب وتصورها للناس كأنها مصدر للقلاقل والفتن إمعانا في حصارها. إن ما أخرج الناس للاحتجاج هو الجوع والقهر والظلم والحياة البئيسة التي يعيشونها.
هذه هي الدوافع التي تخرج المظاهرات والاحتجاجات، وعوض أن تعالج السلطة هذه المشاكل الحقيقية وتتجاوب مع مطالب المتظاهرين السلميين، تختار الهروب إلى الأمام وتبحث عن شماعة تعلّق عليها الفشل.
قبل جرادة، كانت هناك احتجاجات في الحسيمة وزاكورة ومدن توصف بأنها تنتمي للهامش، كيف تنظرون لهذه الاحتجاجات؟
ستتناسل هذه الاحتجاجات وتتكاثر وتعمّ ما دامت الدواعي إليها موجودة، والضغط يولد الانفجار. فالإنسان الذي يُحرم من حريته ويُقهر ويهان وتنتهك كرامته ويفقر وتنهب ثروته وتبدد يمينا وشمالا في كل مجالات الفساد، سيحتج مهما أراد أن يضغط على نفسه ليتحمل أكثر، فطبيعته وغريزة حب البقاء تدفعه لأن يثور وأن يحتج وأن يطالب بحقوقه، ولن يسكت إلا إذا نالها. ولذلك نرى أن هذه الاحتجاجات ستتكاثر ما دام أن الدافع إليها موجود بقوة ويتفاقم.
هل تشارك جماعة العدل والإحسان في هذه الاحتجاجات؟
تشارك لأنها معنية بالأمر وهي جزء من الشعب، وهي تُكوى كما يكوى الآخرون، ولكنها لا تقود هذه الاحتجاجات ولا تتصدرها، فنحن نكون في الوسط لا متأخرين ولا متصدرين.
هل تؤطرون هذه الاحتجاجات؟
إلى حد ما، لكننا لا نتصدر هذا التأطير، بل نشارك في الاحتجاجات وفي الخروج مع الناس، ونحرص على ألا تذهب إلى الفوضى، فإخواننا يشكلون صمام أمان في هذه الاحتجاجات.
هل اعتقل أعضاء من الجماعة بسبب مشاركتهم في هذه الاحتجاجات؟
الذي أعلمه أنها استنطقت بعض الإخوان من أعضاء الجماعة، لكننا في دفاعنا ومواقفنا لا نفرق بين المظلومين أيا كانت اتجاهاتهم وعقيدتهم وأيديولوجيتهم، فدفاعنا عن المظلوم أمر عقيدة ودين وليس أمر سياسة، لأن الله عز وجل أمرنا أن نقف إلى جانب المستضعفين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

ما رأيكم في تعامل الحكومة المغربية مع هذه الاحتجاجات
المعالجة المهيمنة هي القبضة الأمنية، والمعالجة الأمنية قد تُسكت الناس لفترة ما، لكن سرعان ما يزول مفعولها في ظل غياب المعالجة الجذرية لمشاكل الشعب، وأيضا في ظل التكسير التدريجي لحاجز الخوف. والحال أن المعالجة الحقيقية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة هي الاستجابة لمطالب الناس المشروعة، وأن ترفع عنهم الظلم والضيم، وبهذا وحده تعالج جذور الأزمة وتنتهي أسباب الانتفاضات .