الجريدة | أحمد الزياني
في خضم أجواء الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية بإقليم إنزكان أيت ملول، أثارت تدوينة للأستاذ أحمد أدراق، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية والمرشح بالإقليم، جدلا واسعا بعد حديثه عن ما وصفه برصد تحركات لبعض أعوان السلطة خلال هذه المرحلة الانتخابية.
أدراق أشار في تدوينته إلى أنه، ورغم ما وصفه بـ“الحياد مقارنة مع نفس التوقيت خلال سنة 2021″، فإن عملية رصد تحركات بعض الأعوان بتراب عمالة إنزكان أيت ملول ما تزال مستمرة.
وبحسب ما جاء في التدوينة، فإن إحدى الوقائع التي قال إنه تم رصدها تعود إلى أحد الدواوير التابعة لإحدى الجماعات بالإقليم، حيث تحدث عن عون سلطة برتبة مقدم قروي، قال إنه أثناء توزيع الإشعارات يقوم بالاتصال بعدد من الناخبين وتوجيههم للتصويت لفائدة مرشح معين.
غير أن العبارة التي أوردها أدراق نقلا عن مصدر قال إنه من عين المكان هي التي رفعت منسوب الجدل، إذ جاء فيها: “إلى ما صوتوا عليه راه غايمشيو ليكم الدعم”.
وإذا ما ثبتت صحة هذه العبارة والواقعة المرتبطة بها، فإن الأمر يطرح تساؤلات جدية حول حرية الناخب ومدى تأثير الحديث عن الدعم والمساعدات على اختيارات المواطنين خلال فترة الانتخابات.
لكن أحمد أدراق لم يقدم الأمر باعتباره حقيقة نهائية، بل طرح بدوره جملة من التساؤلات حول الجهة التي قد تقف وراء هذه التحركات، متسائلا: هل تتم هذه التحركات بإيعاز من الرئيس المباشر للعون؟ أم من طرف المرشح المعني؟ أم أن الأمر يتعلق بمبادرة فردية؟
وتظل هذه التساؤلات مفتوحة، ولا يمكن حسمها إلا من خلال التحقق الميداني، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وظهور معطيات أو أدلة موثوقة يمكن التثبت من صحتها.
وتزامنت هذه التدوينة مع أجواء انتخابية دقيقة بإقليم إنزكان أيت ملول، حيث تتنافس الأحزاب والمرشحون على استقطاب الناخبين، في ظل أهمية توفير بيئة تحترم حرية التصويت وتضمن المساواة في الفرص بين مختلف المتنافسين.
كما أن الحديث عن ربط الدعم الاجتماعي بالتصويت، في حال تأكد، من شأنه أن يثير نقاشا واسعا حول الحدود الفاصلة بين العمل الإداري والممارسة الانتخابية، وحول ضرورة تحصين المواطن من أي ضغط يمكن أن يؤثر على قراره داخل المعزل الانتخابي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ما أورده أحمد أدراق مجرد واقعة معزولة، أم أن الأمر يستدعي فتح تحقيق للتأكد من حقيقة هذه الادعاءات؟
في انتظار ما ستكشفه عملية التحقق، تظل تدوينة أدراق بمثابة جرس إنذار انتخابي يعيد إلى الواجهة موضوع حياد الإدارة وأعوان السلطة، وضرورة أن تمر المنافسة الانتخابية في أجواء تضمن للناخب كامل الحرية في اختيار من يمثله.
