الجريدة ا هيئة التحرير
تمر جمهورية مالي بمنعطف أمني هو الأخطر من نوعه منذ سنوات، حيث تزامنت نهاية الأسبوع الماضي مع موجة هجمات منسقة وعنيفة ضربت العمق الاستراتيجي للبلاد. هذا التصعيد، الذي تجاوز مناطق النزاع التقليدية ليصل إلى قلب العاصمة باماكو، يضع السلطة الانتقالية أمام تحد وجودي غير مسبوق.
ففي فجر السبت 25 أبريل الجاري، اهتزت قاعدة “كاتي” العسكرية-الحصن المنيع ومقر إقامة الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا- على وقع انفجارات عنيفة واشتباكات ضارية استمرت لساعات. وأسفرت هذه العمليات عن تطور دراماتيكي تمثل في مقتل وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله، مما يشكل ضربة قاصمة لهرم القيادة العسكرية المالية.
ولم تقتصر العمليات على العاصمة، بل كشفت التقارير الميدانية عن تنسيق عالي المستوى بين “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” وفصائل من “الطوارق”. استهدفت الهجمات المتزامنة مواقع حيوية وثكنات عسكرية في مدن استراتيجية مثل سيفاري، غاو، وكيدال في الشمال، مما يعكس رغبة الجماعات المسلحة في تشتيت قدرات الجيش المالي وشل حركته في أكثر من جبهة.
ويرى مراقبون وخبراء أمنيون أن هذا التوقيت ليس محض صدفة؛ فالتصعيد يأتي عقب قرارات سيادية جريئة اتخذتها باماكو مؤخرا، أبرزها سحب الاعتراف بـ”جبهة البوليساريو” والانفتاح الاستراتيجي الواسع على الرباط. ويبدو أن انخراط مالي في المشاريع الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها “المبادرة الأطلسية” التي أطلقها المغرب، قد أزعج الأطراف الراعية لعدم الاستقرار في المنطقة، مما دفع لتحريك أذرعها المسلحة لمحاولة لجم التوجهات الجديدة لباماكو.