الجريدة ا هيئة التحرير
منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير الماضي، بدأت أسعار الوقود في إسبانيا تسلك مسارا تصاعديا متواصلا. ويرتبط هذا الارتفاع أساسا بالمخاوف العالمية من تأثر المخزون النفطي الإيراني الضخم، إضافة إلى التهديد الذي يطال مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط في العالم. وقد تسبب هذا التوتر في اضطراب حركة الإمدادات النفطية، ودفع العديد من السفن إلى تغيير مساراتها أو التوقف مؤقتا، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
انعكاسات سعر “برنت” على السوق الإسبانية
رغم أن إسبانيا لا تعتمد بشكل مباشر على النفط الإيراني، فإن اقتصادها يبقى شديد التأثر بتقلبات السوق الدولية. ومع تجاوز سعر برميل خام “برنت” مستوى 90 دولارا، بدأت آثار هذا الارتفاع تظهر بوضوح في محطات الوقود داخل البلاد. فعادة ما تنتقل زيادات أسعار الجملة تدريجياً إلى المستهلك النهائي، وهو ما يثير مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تطال قطاع النقل والخدمات اللوجستية خلال الأسابيع القادمة.
مؤشرات الأسعار حتى 15 مارس
تكشف أحدث البيانات عن تصاعد لافت في الأسعار؛ إذ بلغ متوسط سعر البنزين نحو 1.71 يورو للتر، مقارنة بحوالي 1.475 يورو قبل اندلاع الأزمة. أما الديزل فقد شهد الزيادة الأكبر، حيث وصل سعره إلى 1.836 يورو للتر، مسجلا ارتفاعا قدره 0.13 يورو خلال 24 ساعة فقط. ويشكل هذا التطور عبئاً إضافيا على شركات النقل المهني التي تعتمد بدرجة كبيرة على وقود الديزل.
مخاوف اقتصادية من ركود تضخمي
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التوتر العسكري قد يدفع أوروبا نحو مرحلة اقتصادية معقدة، نظرا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة. فإلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، قد يؤدي الوضع إلى تباطؤ النمو الاقتصادي عالميا وزيادة الضغوط التضخمية.
وبالنسبة للمستهلك في إسبانيا، فإن الضغوط قد تتواصل في الفترة المقبلة. إذ تشير التقديرات إلى أن جزءاً من التكاليف المرتفعة التي يتحملها الموزعون لم ينعكس بالكامل بعد على الأسعار النهائية في محطات الوقود، ما يعني أن موجة الغلاء الحالية قد تستمر خلال الأيام القادمة.