الجريدة | هيئة التحرير
تحول معبر باب سبتة المحتلة، أمس السبت 27 يونيو الجاري، إلى بؤرة للاكتظاظ والانتظار الطويل، في ظل بطء ملحوظ في إجراءات التفتيش والعبور، الأمر الذي أثار استياء واسعا في أوساط المسافرين ومغاربة العالم. وأعرب متضررون عن خيبة أملهم من استمرار هذه المعاناة الموسمية، معتبرين أن الوعود المتعلقة بتحديث تدبير الحدود وإرساء منظومة ذكية لم تُحدث أي تغيير ملموس في ظروف العبور.
وأفادت وسائل إعلام محلية بمدينة سبتة السليبة، بأن طوابير كيلومترية طويلة تشكلت على مستوى المعبر، شملت الراجلين ومستعملي السيارات والدراجات النارية على حد سواء، في ظل محدودية عدد الممرات المفتوحة من الجانب الإسباني؛ وهو ما تسبب في اختناقات مرورية رهيبة شلت حركة التدفق في اتجاه الأراضي المغربية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد وجد الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والزوار أنفسهم عالقين لساعات طوال تحت أشعة الشمس الحارقة وفي درجات حرارة مرتفعة، دون توفر أدنى شروط الراحة أو أماكن كافية للوقاية من الحر والظل، بينما اضطر أصحاب الدراجات النارية إلى الاحتماء بالمناطق المظللة القريبة من الأسلاك المسيجة في انتظار انفراج حركة السير.
وأعرب العديد من المتضررين عن استيائهم العارم مما وصفوه بالعشوائية وسوء التدبير الذي يطبع عملية العبور في ذروتها، مشيرين إلى اختلاط مسارات السيارات المخصصة لفئات مختلفة من المسافرين كالمقيمين بسبتة، والسياح، وأفراد الجالية، وهو ما زاد من حدة الارتباك وأبطأ حركة التنقل عبر النقاط الحدودية.
وفي هذا السياق، طالب العابرون بضرورة الرفع منسوب الموارد البشرية وفتح ممرات إضافية لتسريع وتيرة التحقق من الهويات، مؤكدين أن عناصر الشرطة الإسبانية بالمعبر ألقت باللوم على مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة، باعتبارها الجهة المركزية المسؤولة قانونا عن التدبير اللوجستيكي والبشري للنقطة الحدودية.
ولم تقتصر مظاهر هذا الاكتظاظ المقلق على الجانب الإسباني فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب المغربي الذي سجل بدوره، خلال الأيام القليلة الماضية، شكاوى مماثلة من مسافرين ومقيمين تذمروا من بطء المساطر الإدارية، وذلك بالتزامن مع الانطلاقة الفعلية لعملية “مرحبا 2026” التي تشهد تدفقا استثنائيا لأفراد الجالية وعودة حركية السياحة الصيفية إلى ذروتها.
رغم الترويج لمشروع الحدود الذكية بوصفه أداة لتحديث تدبير المعابر الحدودية وتعزيز مستويات الأمن، فإن التطبيق الميداني كشف عن تحديات تقنية حالت دون تحقيق هذه الأهداف، حيث أدت الأعطال المتكررة وطول مدة معالجة بيانات المسافرين إلى إبطاء حركة العبور وخلق اختناقات متكررة. وفي هذا السياق، يغدو تعزيز التنسيق الأمني واللوجستي بين المغرب وإسبانيا خيارا لا غنى عنه لضمان تدبير أكثر كفاءة لهذا المعبر، وصون كرامة المسافرين، والتقليل من المعاناة التي يعيشها آلاف العابرين يوميا.