الجريدة | أحمد الزياني
للمرة الثانية على التوالي، يجد المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية نفسه عاجزا عن عقد أشغاله بسبب غياب النصاب القانوني، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام بعض المنتخبين بالمسؤولية التي منحهم إياها المواطنون والمواطنات من خلال صناديق الاقتراع.
غياب متكرر، ودورات مؤجلة، ونقط مهمة بقيت معلقة، بينما يبقى المواطن البسيط هو أول من يدفع ثمن هذه الخلافات والتجاذبات. فهل أصبح حضور اجتماعات المجلس الجماعي أمرا اختياريا بالنسبة للبعض؟ وأين هي المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الساكنة؟
إن المنتخب، عندما يحصل على ثقة المواطنين، لا يحصل فقط على صفة أو منصب، بل يتحمل مسؤولية حقيقية تفرض عليه الحضور والمشاركة في مناقشة القضايا التي تهم المدينة وسكانها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات اجتماعية واقتصادية وتنموية تنتظر قرارات المجلس.
فالدورة الاستثنائية التي تعذر انعقادها لم تكن مجرد اجتماع عادي يمكن تأجيله دون عواقب، بل كانت تتضمن عددا من النقاط المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وهو ما يجعل تكرار غياب النصاب سببا مباشرا في تأجيل مناقشة ملفات تهم مصالح المواطنين والمواطنات.
الأكثر إثارة للتساؤل هو غياب توضيحات رسمية ومقنعة للرأي العام من طرف الأعضاء الذين اختاروا عدم الحضور، خصوصا وأن المواطن من حقه أن يعرف: لماذا تغيب المنتخب الذي منحه صوته وثقته؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء تعطيل أشغال المجلس؟
نعم، قد تكون هناك خلافات سياسية أو مواقف مختلفة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وهذا أمر طبيعي داخل المؤسسات المنتخبة، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يجب أن تتحول الخلافات السياسية إلى تعطيل مصالح المواطنين؟
إن ساكنة الدشيرة الجهادية لا يهمها كثيرا من يختلف مع من، ولا الحسابات السياسية الضيقة، بقدر ما يهمها أن تستمر مؤسساتها في العمل، وأن تتم مناقشة مشاكلها، وأن يتم اتخاذ القرارات التي تخدم المدينة وسكانها.
اليوم، وبعد تكرار غياب النصاب القانوني، أصبح من الضروري أن يخرج كل طرف لتحمل مسؤوليته أمام الرأي العام، وأن يقدم توضيحاته بكل شفافية. لأن الصمت في مثل هذه القضايا لا يخدم الثقة بين المواطنين وممثليهم.
فالدشيرة الجهادية تحتاج إلى منتخبين يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وإلى مجلس قادر على العمل والاختلاف بشكل مسؤول، دون أن تتحول الخلافات إلى شلل مؤسساتي.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجميع:
هل لا تهم مصالح المواطنين والمواطنات؟ أم أن الحسابات السياسية أصبحت أهم من المسؤولية التي انتخبتم من أجلها؟