الجريدة ا هيئة التحرير
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تواجه الأسر المغربية اختبارا ماليا هو الأصعب من نوعه، حيث تجتمع ضغوط الإنفاق الموسمي مع موجة تضخم “مستوردة” فرضتها الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط منذ مارس الماضي. هذا الوضع وضع الميزانيات العائلية، المنهكة أصلا، أمام استحقاقات إنفاقية قسرية تهدد بتجفيف السيولة النقدية في وقت قياسي، خاصة وأن ذروة مصاريف العيد تتزامن هذا العام مع انطلاق الترتيبات المالية للعطلة الصيفية.
وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن مندوبية التخطيط (HCP) للفصل الأول من سنة 2026 واقعا اقتصاديا مقلقا؛ إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 60% من الأسر المغربية بالكاد تغطي مداخيلها مصاريفها الأساسية. والأخطر من ذلك، هو اضطرار 37.5% من العائلات إلى استنزاف مدخراتها أو الارتماء في حضن القروض الاستهلاكية لمواجهة غلاء المعيشة، مما يعزز حالة “الهشاشة البنيوية” في النسيج المالي للطبقة المتوسطة والفقيرة على حد سواء.
وفي ظل انحسار القدرة على الادخار لدى شريحة واسعة (لا تتعدى 2.5% فقط)، يبرز نقاش “الصرف المبكر للأجور” كحل ذو حدين. فبقدر ما يوفر هذا الإجراء متنفسا فوريا لاقتناء الأضحية، إلا أن خبراء الاقتصاد يحذرون من آثاره العكسية؛ حيث يؤدي إلى رفع الأسعار نتيجة “سبق الطلب للعرض”، فضلا عن كونه يخلق “فراغا ماليا” طويلا في الشهر الموالي، مما يكرس دورة العجز المالي ويقوض أي فرص للتعافي الادخاري لدى الأسر.