متابعة | حاتم الطالبي
بينما تشرئب أعناق الجماهير المغربية نحو القمة الكروية المرتقبة بين “أسود الأطلس” ومنتخب السنغال، تحولت رحلة البحث عن تذكرة لولوج الملعب إلى سباق محموم ضد الزمن، بعدما بلغت الأثمنة في السوق السوداء أرقاما فلكية تجاوزت كل الحدود المنطقية. وفي خضم هذا التهافت غير المسبوق، تناسلت على منصات التواصل الاجتماعي صفحات ومجموعات مجهولة تعرض تذاكر المباراة للبيع، وسط تحذيرات جدية من بروز نمط جديد من النصب والاحتيال الإلكتروني الذي يستهدف جيوب المشجعين، ويضع الأجهزة الأمنية أمام تحدي ضبط الفضاء الرقمي المنفلت.
ويرصد المتابعون لمنصات مثل “فيسبوك” و”وانستغرام” استغلالا متزايدا لحالة الندرة، حيث يعمد وسطاء مجهولون إلى استدراج الضحايا عبر إعلانات تدعي توفر تذاكر في مواقع استراتيجية داخل الملعب، مع اشتراط دفع مبالغ مالية مسبقة عبر تطبيقات التحويل الهاتفي قبل عملية التسليم. وتؤكد وقائع سابقة أن الكثير من هذه العمليات تنتهي باختفاء الصفحات فور تحصيل الأموال، أو باكتشاف المشجعين عند بوابات الملعب أن التذاكر التي دفعوا ثمنها ليست سوى نسخ مزورة جرى استنساخها بدقة، مما يهدد بحدوث فوضى تنظيمية واحتكاكات أمام الأبواب بسبب ضحايا التذاكر الوهمية.
وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى مصالح الأمن الوطني، وتحديدا الخلايا المكلفة بمكافحة الجريمة المعلوماتية، المطالبة بتفعيل دوريات إلكترونية استباقية لرصد هذه الصفحات وتتبع الأثر الرقمي لأصحابها. فالضرب بيد من حديد على شبكات المضاربة الرقمية وتفكيك خيوط النصب عبر تتبع مسارات الأموال المحولة، بات ضرورة ملحة لحماية المواطنين وضمان سلامة الإجراءات التنظيمية لهذا العرس الكروي، خاصة وأن القانون الجنائي المغربي يشدد العقوبات في جرائم النصب وتزوير الوثائق الرسمية.
ومع استمرار حالة حمى التذاكر، يظل الرهان قائما على مدى التزام الجماهير بالقنوات الرسمية المعتمدة، بعيدا عن إغراءات السوق البديلة التي تفتقد لأي ضمانات قانونية. فاقتناء التذاكر من منصات غير موثوقة لا يساهم فقط في إنعاش الجشع المادي للمضاربين، بل يضع المشجع أمام مخاطر أمنية وقانونية قد تحرمه من متابعة المباراة وتجعله ضحية لشبكات تحترف “التدليس الرقمي” تحت غطاء الشغف الكروي.