متابعة ا هيئة التحرير
مع اقتراب شهر رمضان، يعود النقاش حول مدى فعالية آليات مراقبة الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل مطالب مهنية تدعو إلى تجاوز منطق “الحملات الموسمية” واعتماد مقاربة شمولية ومستدامة. وبينما تكثف الحكومة اجتماعاتها التنسيقية لضمان وفرة التموين والتصدي للمضاربات، يرى فاعلون في مجال حماية المستهلك أن تعدد المتدخلين وهيمنة القطاع غير المهيكل يحدان من نجاعة المراقبة، ما يستدعي إحداث هيئة وطنية موحدة تتوفر على صلاحيات الزجر الفوري لضمان جودة وسلامة المنتجات على مدار السنة.
وفي هذا الإطار، أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المراقبة يجب أن تكون دائمة واستباقية، لا ظرفية أو مرتبطة بمناسبات موسمية، مشددا على أن الاقتصار على حملات شهر رمضان يقلص من فعاليتها.
وأوضح الخراطي، في تصريح صحفي له، أن المقاربات المعتمدة دوليا لم تعد تقتصر على مراقبة المنتوج النهائي، بل تشمل تتبع السلسلة كاملة من المنبع إلى المستهلك، مرورا بمراحل الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع والعرض، وفق ما يعرف بـ“نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة” (HACCP). ويلزم هذا النظام الموردين بدفاتر تحملات دقيقة، تيسر عملية التتبع والمراقبة وتساهم في الحد من الاختلالات المتكررة.
وأشار المتحدث إلى أن الوحدات الإنتاجية، خاصة في القطاع الغذائي، غالبا ما تتوفر على تراخيص أو اعتمادات صحية تخضع لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، سواء بشكل شهري أو دوري حسب مستوى الثقة. غير أن الإشكال الحقيقي، بحسبه، يظل قائما على مستوى نقل المواد الغذائية، حيث يثار التساؤل حول مدى احترام وسائل النقل للمعايير القانونية والصحية، لاسيما تلك المتعلقة بالمواد سريعة التلف.