الجريدة | هيئة التحرير
كشف مصدر برلماني مطلع أن مجلس النواب يستعد لمناقشة البرنامج الحكومي للولاية الممتدة من 2027 إلى 2031، يوم الخميس المقبل، على أن يشهد يوم الجمعة تقديم أول مشروع قانون للمالية من طرف الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.
وأوضح المصدر ذاته أن تحديد هذين الموعدين جرى خلال اجتماع مكتب مجلس النواب المنعقد اليوم الاثنين، عقب الجلسة العامة التي خصصت لتقديم رئيسة الحكومة البرنامج الحكومي أمام أعضاء المجلس.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد عرضت، بعد زوال اليوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي، تنفيذا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور، مستعرضة التوجهات الكبرى التي تعتزم الحكومة اعتمادها خلال ولايتها الجديدة، في مقدمتها تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع، وتخليق الحياة العامة، وصون الهوية الوطنية وتماسك المجتمع.
ويرتكز البرنامج، وفق ما جرى تقديمه أمام نواب الأمة، على ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وضمان العيش الكريم، إلى جانب تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة وتوسيع إشعاعها الدولي، وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمغرب.
وفي معرض تقديمها للتوجهات العامة للحكومة، اعتبرت المنصوري أن الولاية الجديدة تشكل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الذي يقوده الملك محمد السادس منذ 27 سنة، وهو مسار يجمع، بحسب تعبيرها، بين الحفاظ على استقرار الدولة وتحديث مؤسساتها، وتوسيع الحقوق، وضمان انتظام الاستحقاقات الانتخابية وتداول المسؤولية.
كما أبرزت أن دستور 2011 شكل منعطفا أساسيا في تطور التجربة الديمقراطية المغربية، من خلال تكريس ربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات، وتعزيز استقلال السلطة القضائية ومكانة البرلمان، فضلا عن إقرار مبدأ المناصفة، وترسيخ الحكامة والمشاركة المواطنة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس التوازن والتعاون بين السلط.
وأضافت رئيسة الحكومة أن هذا المسار أسهم في ترسيخ نموذج مغربي يجمع بين الاستقرار والإصلاح، في ظل ملكية دستورية تضمن استمرارية الدولة ووحدتها، واختيار شعبي يحدد ملامح الأغلبية الحكومية ويؤسس لتحمل المسؤولية السياسية.
وبخصوص الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، أكدت المنصوري أنها عكست، بحسب تقييمها، نضج الممارسة الديمقراطية بالمغرب، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام الإرادة الشعبية في تشكيل المؤسسات المنتخبة.
وشددت على أن نتائج هذا الاستحقاق تعكس انتظارات المواطنين وتطلعاتهم إلى حماية القدرة الشرائية، وتوفير فرص أوسع أمام الشباب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة داخل المدرسة والمستشفى العموميين، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية وضمان الأمن المائي والطاقي والغذائي.
وأكدت المنصوري أن الحكومة ستعمل على ترجمة هذه المطالب إلى سياسات عمومية واضحة وقابلة للتنفيذ، من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات، واحترام مبدأ التوازن والتعاون بين السلط، والانفتاح على مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين.
ومن المرتقب أن تشكل المناقشة البرلمانية للبرنامج الحكومي محطة أساسية لتقييم أولويات الحكومة وتوجهاتها، قبل الانتقال إلى مناقشة مشروع قانون المالية، الذي سيحدد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والميزانياتية للمرحلة المقبلة.