الجريدة ا هيئة التحرير
شهدت جماعة “أغبالو نكردوس” التابعة لإقليم الرشيدية، يوم أمس الخميس 28 ماي الجاري، توترا حادا تسبب في منع دفن جثمان سيدة متوفاة، وإعادته إلى منزل عائلتها دون مواراته الثرى، وذلك على خلفية نزاع قديم تجدد بين قبيلتين بالمنطقة.
ووفقا للمعطيات المحلية، فإن الخلاف يعود لصراع ممتد منذ سنوات بين قبيلتي “تغنبوت” و”قصر آيت عبد الصمد” حول أحقية استغلال أرض سلالية. وقد طفا هذا النزاع على السطح مجددا حينما حاولت عائلة الفقيدة دفنها في مقبرة بالمنطقة، وهو ما جوبه برفض قاطع من الطرف الآخر، مما أدى إلى توقيف مراسم الدفن.
وردا على هذا المنع، خاض سكان قبيلة “آيت عبد الصمد” مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام في اتجاه مدينة الرشيدية، مطالبين السلطات الإقليمية بالتدخل العاجل لإنهاء هذا النزاع العقاري الذي طال أمده، وإيجاد حل جذري يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع الصادمة.
وفي المقابل، أوضحت مصادر محلية محسوبة على الطرف الآخر أن جوهر المشكل لا يتعلق برفض دفن السيدة كشخص، وإنما بمحاولة أطراف أخرى إحداث مقبرة جديدة فوق أراض سلالية تابعة لقبيلة “تغنبوت” دون سلك المساطر القانونية أو احترام الأعراف المحلية.
واعتبرت القبيلة هذه الخطوة تراميا على أملاكها ومحاولة لفرض الأمر الواقع، مؤكدة أن القبيلة الأخرى تتوفر بالفعل على مقبرة وأراض يمكن تخصيصها لهذا الغرض وفق القانون.
وشددت المصادر ذاتها على أن قبيلة “تغنبوت” تعاملت بمرونة وإنسانية مع حالة الوفاة؛ إذ عرضت على عائلة الهالكة دفنها داخل مقبرة القبيلة بل وقامت بتجهيز قبر لها تفاديا لتأجيج الاحتقان، مع تمسكها باللجوء إلى القضاء والسلطات لحسم النزاع العقاري.
وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة ملف النزاعات المعقدة المرتبطة بالأراضي السلالية في المناطق القروية بالمغرب. ومن المعروف عرفيا وقانونيا أن العديد من الجماعات السلالية تخصص مقابر حصرية لأفرادها داخل أراضيها، ويحظر بموجب هذه الأعراف دفن أي شخص لا ينتمي إلى نفس القبيلة فيها، مما يجعل من المقابر خطا أحمر في الصراعات القبلية.