[author title=”زايد الرفاعي” image=”https://scontent-mrs1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.15752-9/42816374_2182466125375715_2027067775930859520_n.jpg?_nc_cat=100&oh=fdae3e24c81a198604995b1d6095cb9d&oe=5C1589B3″]ماستر في الصحافة[/author]
نظمت كلية الأداب والعلوم الإنسانية بمكناس، مساء اليوم الجمعة 9 نونبر الجاري، حفلا تأبينيا للبروفيسور نور الدين هرمي، أستاذ علم الإجتماع بجامعة مولاي إسماعيل مكناس، وقد شهد التأبين حضور مهيب، جسدته عمادة الكلية، وأسرة الجامعة من أساتذة وطلبة من مختلف الشعب، لمساندة وتعزية أسرة الفقيد، واعترافا لإنسانية هرمي ولما قدمه للجامعة المغربية.
وقد إستهل الحفل التأبيني، طلبة علم الإجتماع، من خلال نقاش فكري استحضروا فيه المسيرة العلمية للبروفيسور، وذكرياتهم إياه داخل الفصل وخرج الكلية وفي مناسبات أكاديمية، وقد أطر النقاش ثلة من الطلبة الباحثين النوعيين، كعمر بولوز وياسين أيت ربعة وعمر العروسي، مجسدين ثقافة الإعتراف لمن اعتبروه أيقونة الشعبة، معترفين وممتنين بكل ما جاد به الفقيد عليهم من علوم ومعارف، معتبرين أن الأستاذ نور الدين مات جسده فقط، وظل فكره حيا ساطعا، مرددين عبارة أبيقور التي طالما رددها كثيرا “الموت لا يعنينا، نكون فلا يكون، وحين يكون لا نكون”، واعدين في الختام على إتمام مشروع البروفسور، الذي يهدف إلى ترسيخ أفكار عابرة للعرقيات والأديولوجيات والسياسات الهدامة.
هذا وبعد كلمة مؤثرة لبنت الدكتور هرمي، وتسليمها درع الكلية من لدن السيد العميد، اعترافا لما قدمه والدها للجامعة المغربية ولكلية الأداب بالخصوص، استرسل حفل التأبين بكلمات ومشاركات عديدة لكل من أفراد عائلة المرحوم، وأصدقائه، وأساتذة الكلية، والطلبة والطالبات.
ومن جهته الأستاذ عبد السلام إسماعيلي الذي يتقاسم مع الفقيد ذكريات علمية وعملية داخل الجامعة وخارجها، ألقى كلمة بإسم شعبة الدراسات العربية، مفادها؛ أن تأبين نور الدين هرمي بمثابة إحياء لنموذج وأيقونة معرفية، وتخليدا لإنسان خطفه الموت في أوج العطاء العلمي، وأن بفقدانه فقدت الجامعة المغربية أستاذا نشيطا وباحثا متميزا، كان رمزا للمعرفة الموسوعية والعلم النوعي، حيث كان يسعى دوما إلى تكامل المعارف وتظافرها، متقدما في الختام، بإسمه وإسم جميع الأساتذة بأحر التعازي لأسرة الفقيد وعائلته الكبيرة.
وأيضا، الأستاذ أحمد الفوحي أصر على مشاركة التأبين، من خلال استحضاره لعدة ذكريات جمعته بالفقيد، تعكس مدى إنسانية ونبل وأخلاق من وصفه بالأخ الحكيم، والصديق ذو القيم والمبادئ، والسوسيولوجي المغربي الذي كتب اسمه من ذهب قبل رحيله المفاجئ.
كما ألح بدوره الطالب الباحث عمر بولوز على إلقاء قصيدة رثاء، ينعي فيها حسب وصفه الجامعة التي فقدت هرمي الأستاذ، والطلبة الذين فقدوا هرمي الإنسان، الذي مات وترك أعماله ونصائحه تحيا في قلوب طلبته، مقدما كذلك، نيابة عن جميع الطلبة “أمرا” لإدارة الجامعة، بإنشاء جناح داخل الكلية بإسم نور الدين هرمي، وتخصيص يوم دراسي يصبح عرفا يتم إحياؤه كل سنة.
ومن جهتها أيضا، جمعية موظفي كلية الأداب، لم تتخلف عن الموعد، وأبدت ممثلتها رأيها في هرمي الأستاذ والإنسان، وفي كلمة ممزوجة بدموع صدق المحبة، تقدمت بالشكر رافعة القبعة للراحل، اعترافا له بما جاد به من مجهودات للطلبة المغاربة والأجانب، مؤكدة أنه يستحق كل التقدير، فقد كان رجل مبادئ ونزاهة، دائم البشاشة، معطاء، ملتزم ومسؤول في أداء أكثر من وظيفته، معتبرة إياه بذلك؛ يستحق أن يكون نموذجا يحتدى به في شغف الفكر والثقافة.
كما تم إلقاء رسالة بالنيابة عن إحدى صديقات الراحل في درب البحث العلمي بإيطاليا، التي تعذر عنها حضور حفل التأبين، فحمل متن رسالتها بدوره، أسمى عبارات الإعتزاز والإفتخار بأستاذ قدم كثيرا للبحث العلمي، وللطلبة والباحثين داخل الوطن وخارجه.
أما الصديق المقرب لهرمي، الأستاذ مريزق المصطفى، ففضل أن يبقى أخر من يشارك عبارته في تأبين أخيه ورفيق دربه، لأنه خشي إن بدأ الكلام عن الراحل أن يستفرد بالكلمة، لكثرة ما يقال في حق من وصفه بتوأم النضال في كل من المغرب ومدينة بوردو، مستحضرا العديد من الذكريات في جو من الحزن تارة، والإعتزاز والإفتخار تارة أخرى بشخص ناضل بكل استماتة من داخل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم بعدها في صفوف الدكاترة المعطلين بالرباط، معتبرا عدم حضور مراسم دفن رفيقه، تجعل الأخير حيا في قلبه وذاكرته، إلا أنه لا يسطيع إنكار كونه فقد هرمي الإنسان والمناضل، الذي سيبقى دائما مناضلا -حسب تعبيره- لإعتباره أول المنظرين إلى جانبه، لحركة قادمون وقادرون التي طالما حلم بتحقيق مبادئها وإلى ترسيخ قيمها، ثم اختتم مشاركته بعبارة، أخينا ورفيقنا عاشا هرما وسيحيا فينا هرما.
وفي ختام التأبين، تم رفع الدعاء للمرحوم، وتقديم العزاء لأسرة نور الدين هرمي، وتقديمها كذلك لعائلته الكبيرة بمسقط رأسه بني ملال، ولكل من يعرف قيمة هذا المثقف العضوي الذي فقدته السوسيولوجيا بالمغرب.
