الجريدة ا هيئة التحرير
في سياق المقاربة الأمنية الصارمة التي تعتمدها المملكة لحماية استقرارها، واصلت الأجهزة الاستخباراتية والقضائية المغربية عملياتها الاستباقية الرامية إلى تجفيف منابع التطرف. وفي هذا الصدد، تمكنت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، يوم السبت الماضي، من توقيف شاب يبلغ من العمر 31 سنة بمدينة المضيق، للاشتباه في تورطه في التخطيط والتحضير لتنفيذ مشروع إرهابي خطير يستهدف السلامة الجسدية للمواطنين والنظام العام، وذلك عبر تبني أسلوب “الجهاد الفردي” والبحث عن آليات صناعة المتفجرات لضرب منشآت حيوية داخل التراب الوطني.
ورغم الانحسار الميداني الواضح للتنظيمات الإرهابية الكلاسيكية وتفكك مراكز نفوذها الجغرافي عالميا، إلا أن التهديد الإرهابي يظل خطرا قائما ومتحولا؛ حيث غيرت هذه الجماعات المتطرفة استراتيجياتها نحو تفعيل “الخلايا النائمة” واعتماد نهج “الذئاب المنفردة”. هذا التحول فرضه أيضا انتقال الثقل العملياتي لهذه الجماعات إلى مناطق جغرافية جديدة تتسم بالهشاشة الأمنية والسياسية، لا سيما منطقة الساحل وجنوب الصحراء التي تحولت إلى ملاذ لإعادة ترتيب الصفوف وتطوير أساليب الاستقطاب والتنفيذ.
وأمام هذا الوضع الإقليمي المعقد، بادر المغرب إلى رفع وتيرة اليقظة الأمنية وتحديث آليات العمل الاستخباراتي، مرسخا مكانته كشريك دولي موثوق في مكافحة الإرهاب العابر للحدود. وتؤكد عملية المضيق الأخيرة نجاعة الاستراتيجية المغربية التي تعتمد على إحباط المخططات التخريبية في “مرحلتها الجنينية” وقبل انتقاد ساعة الصفر، مما يجنب البلاد والمنطقة سيناريوهات دموية محتملة.