الجريدة | هيئة التحرير
يطرح ملعب ابن خلدون بمدينة طنجة العديد من علامات الاستفهام حول طريقة تسييره والجهات المستفيدة منه، في ظل غياب أي إشراف مباشر من جماعة طنجة التي تملك الملعب قانونياً، مع استمرار استهلاكه للماء والكهرباء على نفقة الدولة، ورغم أن الهدف الأساسي من ملاعب القرب هو تمكين جمعيات المجتمع المدني وساكنة الأحياء من فضاءات لممارسة الرياضة، فإن برمجة الملعب المكثفة بالمقابلات المؤدى عنها جعلت العديد من الجمعيات عاجزة عن إيجاد أوقات مناسبة لممارسة أنشطتها الرياضية.
الأمر لا يقتصر على سوء التسيير، بل يتعداه إلى خروقات واضحة في تدبير البنية التحتية للملعب، حيث أقدمت الجهة المسيرة على إضافة طوابق جديدة دون الحصول على تراخيص قانونية، مما استدعى تدخل الوالي السابق لإيقاف الأشغال، إلا أن الأمور عادت إلى سابق عهدها مباشرة بعد تعيين والي جديد، هذه المعطيات تثير التساؤل حول مدى احترام القوانين المنظمة للبناء والتعمير، وحول الجهات التي تمنح الضوء الأخضر لاستئناف الأشغال في غياب أي ترخيص رسمي.
وتشير مصادر مطلعة، أن عملية تأهيل وإصلاح الملعب تمت بتمويل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت مبرر تخصيصه لفائدة أبناء الحي وجمعيات المجتمع المدني، إلا أن الواقع يعكس صورة مغايرة، حيث أصبح الملعب مشروعًا استثماريًا يضم فندقًا ومطعمًا ومقهى الى جانب مصبنة، مما يدر مداخيل مالية ضخمة، دون أن يكون هناك أي تدقيق أو رقابة على طرق صرف هذه الأموال.
الغريب في الأمر، أن المصالح الجماعية أكدت عدم تفويت الملعب لأي جهة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير مداخيله ومن يستفيد منها فعليًا، في ظل غياب أي رقابة من المجلس الأعلى للحسابات.
فإذا كانت ملاعب القرب تدخل ضمن التوجيهات الملكية لمشروع (طنجة الكبرى) بهدف تسهيل ولوج المواطنين للرياضة، فإن تخصيصها لمشاريع تجارية مدرة للدخل لفائدة جهات بعينها دون أي إطار قانوني واضح، يفرغ هذا الهدف من مضمونه، ويحرم المجتمع المدني من حقه في الاستفادة من هذه المنشآت.
وتعزز هذه الوضعية الشائكة المعلومات المتداولة مؤخرًا حول وجود جهة تسعى لشراء الفريق المحلي بمبلغ يناهز 300 مليون سنتيم، معتقدة أن الملعب وفضاءاته تابعة للفريق، في حين أن الحقيقة القانونية تؤكد أنه ملك عمومي خاضع للجماعة، وهو ما يضع هذه الصفقة المحتملة تحت شبهة التدليس والغش، ويدعو الجهات الوصية إلى التدخل لحماية المال العام وضمان تدبير شفاف لهذا المرفق الرياضي.
إن ما يحدث في ملعب ابن خلدون ليس مجرد قضية تسيير عادي، بل نموذج صارخ لكيفية تحول مرافق عمومية إلى مشاريع خاصة دون سند قانوني واضح، في ظل غياب الرقابة والمساءلة، فهل تتحرك السلطات الوصية لوضع حد لهذا الوضع؟ أم أن المصالح المتشابكة ستبقي الملعب خارج أي مساءلة حقيقية؟
يتبع..