متابعة | هيئة التحرير
في طنجة، حيث تتحول كل أزمة إلى فرصة للربح على حساب المواطن، تجد نفسك صباحا تبحث عن موقف بسيارتك، لكنك لا تجد سوى لافتات “صوماجيك” التي تخبرك ببرودة أعصاب: “ادفع أولا، ثم ابحث عن مكانك في الجحيم”.
طنجة تغرق في فوضى السير، والأحياء السكنية تختنق، لا لشيء سوى لأن جماعة المدينة ارتأت “في لحظة عبقرية لا تفهم” أن الحل هو تسليم شوارعنا لشركة خاصة، بدل أن تتدخل لإنقاذ ما تبقى من الفضاء الحضري المنهك.
“صوماجيك”، التي ظهرت في حياة المواطنين كالكابوس، لا تملك موقفا واحدا من الخرسانة، لكنها تملك السلطة الكاملة لتحول الرصيف إلى صرّاف آلي مفتوح على مدار الساعة.
العبث لا يتوقف هنا، تخيل أن تسكن في عمارة بنيت قبل خمسين عاما، بلا مرائب، بلا أماكن مخصصة لركن السيارات، ثم تأتي شركة وتطلب منك دفع المال مقابل الوقوف أمام منزلك.. وكأنك تستأجر الرصيف الذي دفعت ضرائب لبنائه أصلا.
والمثير للسخرية أكثر، أن حتى العمارات الحديثة تمنح التراخيص دون أن تلتزم بتوفير الحد الأدنى من مواقف السيارات! فمن المسؤول هنا؟ هل هو المواطن المغلوب على أمره، أم المنعش العقاري، أم “صوماجيك” التي تنتظر الفراغ لتملأه بفاتورة جديدة؟
لقد أصبحت شوارع طنجة مسرحا لمهزلة حقيقية، المواطن يدفع مقابل “لا خدمة”، والمسؤولون يتفرجون، بينما شركة “صوماجيك” تجني الملايين من أزقة المدينة، دون أن تضيف طوبة واحدة في البنية التحتية.
وبين هذا وذاك وإبتداءا من 09 يوليوز الجاري، المواطن الطنجاوي مجبر على الترحال إلى جماعة اگزناية أو حكامة لركن سياراتهم بعدما اختارت جماعة طنجة بيع شوارعها بما فيها المتفرعة من الأحياء الشعبية إلى “صوماجيك” في خطوة قد تكلفهم غاليا في الإنتخابات المقبلة.