الجريدة ا هيئة التحرير
تشهد المدن المصرية، من الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية إلى المجمعات السكنية الحديثة في القاهرة الجديدة والشيخ زايد، حالة من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، في أعقاب قرارات حكومية بتوسيع نطاق ما يعرف بإجراءات “تخفيف الأحمال”، والتي تبرر رسميا بأعمال صيانة وضبط الشبكة.
ولا تنفصل هذه التطورات عن السياق الإقليمي المتوتر، إذ تأثرت أزمة الطاقة في مصر بتداعيات التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ومع تزايد حدة المواجهات خلال الفترة الأخيرة، تعرضت إمدادات الغاز إلى مصر لاضطرابات ملحوظة، خاصة بعد توقف ضخ الغاز من بعض حقول شرق المتوسط نتيجة اعتبارات أمنية وتصاعد المخاطر في المنطقة.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية الاعتماد على الواردات لسد الاحتياجات المحلية من الطاقة، حيث واجهت مصر صعوبات في تأمين بدائل مناسبة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة عالميا. وأمام هذه التحديات، تجد السلطات نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط الاقتصادية والاعتبارات السياسية، في وقت كانت تسعى فيه لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة.
وبذلك، لم يعد انقطاع الكهرباء مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى مؤشر على هشاشة التوازنات المرتبطة بأمن الطاقة، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين وعلى قدرة الدولة في التعامل مع الأزمات الطارئة.