متابعة | حاتم الطالبي
أثار قرار السلطات المحلية بمدينة طنجة منع وقفة احتجاجية كانت تعتزم ثلة من الأشخاص تنظيمها تنديدا بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موجة عارمة من التساؤلات المشروعة وسط الرأي العام المغربي؛ إذ لم يكن المنع هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان الاستغراب هو سيد الموقف. فكيف لقلة من المغاربة أن يحتشدوا في الساحات تضامنا مع نظام لم يدخر جهدا، سرا وعلانية، في استهداف الوحدة الترابية للمملكة، ودعم خصومها بالمال والسلاح والتدريب العسكري لمليشيات البوليساريو الانفصالية؟
هذا النشاز التضامني يكشف عن انفصام حاد في الوعي السياسي لدى منظمي هذه التحركات؛ فبينما يرفعون شعارات نصرة المسلمين وقضايا الأمة، يسقطون في فخ الانتقائية العمياء. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه وهو، لماذا تغيب إسلامية المغرب عن أجندة طهران وهي تكيد للمملكة بكل الطرق والوسائل؟ ولماذا لا يستحضر هؤلاء المحتجون دماء المغاربة وتهديد أمنهم القومي حين تمد إيران يدها للانفصاليين بالدرونات والخبراء العسكريين لزعزعة استقرار أقاليمنا الجنوبية؟ إن التضامن الحقيقي يبدأ من تحصين البيت الداخلي، ولا يمكن لمن يدعي الانتماء لهذا الوطن أن يضع يده في يد نظام يرى في تفتيت المغرب نصرا استراتيجيا لمشاريعه الإقليمية.
تتجاوز المسألة حدود التعبير عن الرأي لتصل إلى خانة العبث بالمصالح العليا للدولة؛ فالمغرب، الذي ينهج سياسة خارجية رصينة وقائمة على الوضوح، لا يمكن أن يسمح بتحويل ساحاته إلى منصات لتلميع صورة قوى تكن له العداء الصريح. إن هذه الوقفة الاحتجاجية التي حرمت من الخروج إلى الشارع، كانت في الحقيقة وقفة فارغة من أي مضمون وطني، ومثقلة بأوهام إيديولوجية تتجاوز الحدود على حساب المصالح القومية.
لقد آن الأوان ليدرك هؤلاء أن “التمغربيت” الحقة تقتضي أن يكون ميزان الولاء والعداء هو “مغربية الصحراء” أولا وأخيرا، وأن أي صوت يرتفع للدفاع عن أعداء الوحدة الترابية هو صوت يغرد خارج الإجماع الوطني الصامد.