متابعة | هيئة التحرير
يستعد العالم مساء اليوم الثلاثاء، 03 مارس 2026، لاستقبال ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في خسوف كلي للقمر، تتضاعف أهميته العلمية والروحية لتزامنه الدقيق مع اكتمال بدر شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ.
ووفقا لبيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية، فإن الظاهرة ستبلغ ذروتها في غضون 58 دقيقة من التغطية الكلية، حيث سيعبر القمر في عمق ظل الأرض بنسبة تصل إلى 115.5%، مما يمنحه مظهر “القمر الدموي” المعتم والمبهر في آن واحد.
ورغم أن هذه اللوحة الكونية لن تكون مرئية في سماء مصر، إلا أنها ستغطي مساحات شاسعة من الكرة الأرضية تشمل آسيا، وأستراليا، والأمريكتين، وأجزاء من شرق أوروبا، والمحيطين الأطلسي والهندي، مستغرقة في مجمل مراحلها أكثر من خمس ساعات ونصف.
وتعد هذه الظاهرة أداة فلكية بالغة الدقة لتأكيد صحة الحسابات الهجرية، حيث يحدث الخسوف حصرا في حالة “التقابل” التام بمنتصف الشهر القمري، مما يثبت استقامة التقويم الرمضاني وتطابقه مع المسارات السماوية.
وبعيدا عن الجانب الرصدي، يضيف هذا الخسوف أبعادا نوعية للبحث العلمي؛ فهو يوفر فرصة مثالية لقياس تأثيرات الغلاف الجوي للأرض على تشتت الضوء في عمق مخروط الظل، كما يفتح المجال لدراسة التغيرات الحرارية المفاجئة على سطح القمر أثناء الاحتجاب. إن تزامن هذا الحدث مع ليلة منتصف رمضان يمثل توقيعا فلكيا فريدا يجمع بين دقة القوانين الفيزيائية وبين الرمزية الزمنية لواحد من أقدس الشهور، مما يجعله حدثاً يتجاوز مجرد الرصد إلى التأمل في انتظام الكون.