الجريدة | أحمد الزياني
كشفت وثيقتان متعلقتان بأشغال مجلس جماعة إداوكازو بإقليم الصويرة عن نقاش وانقسام في المواقف حول طريقة برمجة فائض مداخيل السنة المالية 2024، والذي بلغ 1.547.139,71 درهما، حيث تقرر تخصيص المبلغ لإنجاز مشروع طرقي يربط الطريق الإقليمية رقم 2234 بدوار توسلان على مسافة تصل إلى 6,534 كيلومترات، في إطار الشطر الأول من المشروع.
وتظهر الوثائق المتوفرة أن نقطة برمجة فائض السنة المالية 2024 لم تمر دون نقاش، إذ شهدت مداخلات متعددة حول أولويات التنمية داخل الجماعة، وحول ضرورة تحقيق التوازن في توزيع المشاريع بين مختلف المناطق والدواوير.
وخلال المناقشة، تم طرح تساؤلات بشأن المشاريع المبرمجة وأوضاع بعض المناطق التي ما تزال تنتظر تدخلات تنموية، فيما تم في المقابل التأكيد على أهمية إنجاز الطريق المذكورة والاستجابة لحاجيات الساكنة المستفيدة منها.
وبعد اللجوء إلى التصويت، تمت المصادقة على برمجة فائض مداخيل سنة 2024، غير أن التصويت كشف عن انقسام واضح داخل المجلس، حيث صوت عدد من الأعضاء لصالح المشروع، مقابل رفض ستة أعضاء للقرار.
وتفيد إحدى الوثائق بأن التصويت انتهى بموافقة سبعة أعضاء مقابل رفض ستة، بينما يشير المقرر رقم 03/2025، المتعلق بالدورة المنعقدة بتاريخ 5 فبراير 2025، إلى حضور 16 عضوا، مع تسجيل 15 صوتا معبرا عنها، من بينها 9 أصوات مؤيدة مقابل 6 أصوات رافضة، بعد مغادرة إحدى العضوات القاعة قبل إجراء عملية التصويت.
وهنا يطرح سؤال مشروع بشأن الاختلاف في حصيلة الأصوات الواردة في الوثيقتين، وما إذا كان الأمر يتعلق بمرحلتين مختلفتين من المناقشة والتصويت، أم بمعطيات وتفاصيل تحتاج إلى مزيد من التوضيح أمام الرأي العام.
ولا يتعلق الأمر هنا بالانتصار لطرف على حساب طرف آخر، بقدر ما يتعلق بحق المواطنين في معرفة كيف يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بأموال الجماعة، وما هي المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات التنموية.
فالمواطن بجماعة إداوكازو لا ينتظر فقط نتائج التصويت داخل قاعة الاجتماعات، بل ينتظر أن تتحول الاعتمادات المالية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، وأن تستفيد مختلف المناطق من التنمية وفق رؤية عادلة ومتوازنة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سينهي هذا المشروع عزلة السكان المستفيدين منه؟ وهل ستشهد باقي المناطق بدورها مشاريع مماثلة تلبي انتظارات الساكنة؟
وبين من يعتبر أن بناء الطريق أولوية تنموية ملحة، ومن يطالب بتوسيع دائرة الاستفادة لتشمل مناطق أخرى، يبقى المواطن هو الطرف الذي ينتظر في النهاية جوابا واحدا فقط: متى ستتحول النقاشات والتصويتات والوعود إلى تنمية حقيقية يشعر بها الجميع؟
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لرئاسة مجلس جماعة إداوكازو وكافة الأعضاء المعنيين بما ورد في هذا الموضوع.
