الجريدة ا هيئة التحرير
تشهد عدة أحياء بمدينة طنجة وضعا مقلقا بسبب الانتشار المتزايد للظلام والفوضى المرتبطة بأسلاك الكهرباء العارية، في ظل تعطل أعمدة الإنارة منذ مدة طويلة وغياب التدخلات الضرورية لمعالجة الوضع. كما تتفاقم أزمة تراكم النفايات، ما يزيد من معاناة السكان ويطرح تساؤلات حول دور الجهات المسؤولة عن تدبير هذا القطاع الحيوي.
ما يجري بحي البرانص 2، وتحديدا بتجزئة نرجس، يجسد هذه الفوضى بشكل خطير، بعدما انتشرت أسلاك كهربائية عارية في الأزقة والأحياء السكنية، مهددة سلامة الأطفال والسكان بشكل مباشر. ورغم توالي شكايات المواطنين، لم تبادر الشركة المكلفة بأي خطوة عملية لمعالجة الوضع، بل اكتفى أحد مسؤوليها بدعوة السكان إلى التواصل مع نائب العمدة أو أعضاء جماعة طنجة إذا كانوا يرغبون في إيجاد حل للمشكل.
الأكثر إثارة للاستغراب أن التدخلات الفعلية لمعالجة هذه الاختلالات غالبا ما تأتي من والي الجهة يونس التازي، في مشهد يكشف بوضوح حجم العجز الذي تعانيه جماعة طنجة والشركة المفوض لها تدبير الإنارة العمومية. فغياب المراقبة الميدانية، وفشل المسؤولين المكلفين بهذا القطاع في تتبع الأعطاب والتدخل السريع، يجعل المدينة عرضة يومية لحوادث خطيرة كان بالإمكان تفاديها عبر تحرك مبكر وحازم.
كما أن تدبير هذا الملف لم يعد يخضع لأولويات المصلحة العامة بقدر ما أصبح مرتبطا بحسابات انتخابية واعتبارات سياسية ضيقة، حيث تحظى بعض الأحياء بتدخلات سريعة، بينما تُترك أحياء أخرى تواجه الأخطار والإهمال، في غياب أي عدالة مجالية أو احترام لحق المواطنين في خدمات أساسية تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
فالإنارة العمومية وخدمات النظافة ليستا امتيازا أو خدمة ثانوية، بل من الحقوق الأساسية التي يستحقها كل مواطن بمدينة طنجة. إلا أن غياب المراقبة الجدية وضعف التفاعل السريع مع شكاوى الساكنة يجعلان هذه الحقوق حبرا على ورق، في وقت ينشغل فيه بعض أعضاء المجالس بصراعات جانبية وحسابات شخصية بدل التركيز على الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع.
وإذا استمرت جماعة طنجة والشركة المفوض لها تدبير القطاع في تجاهل هذه الأوضاع، فإن الأعطاب الحالية قد تتحول في أي لحظة إلى كارثة حقيقية تهدد سلامة السكان وتضع المدينة أمام واقع أكثر خطورة.