الجريدة ا هيئة التحرير
بدل أن تفتح مراكز التحليل الرياضي في تونس دفاترها لتشريح الفضيحة المونديالية غير المسبوقة، اختارت منابر إعلامية تونسية الهروب إلى الأمام، مصوبة مدافع نقدها نحو الجار المغربي، في محاولة بائسة لتصدير أزمتها الكروية الخانقة وصناعة عدو وهمي يمتص غضب الجماهير المحلية المصدومة.
هذا الانزياح غير المهني جاء مباشرة بعد السقوط المذل لمنتخب نسور قرطاج في نهائيات كأس العالم 2026، حيث ودع البطولة مبكرا برصيد صفر نقطة وشباك ممزقة استقبلت 9 أهداف كاملة (خماسية قاسية أمام السويد، ورباعية بيضاء ضد اليابان). وكان حريا بهذا الإعلام أن ينكب على تشخيص السكتة القلبية التي أصابت المنظومة الكروية التونسية، إلا أنه فضّل التشكيك في المنجزات المغربية والتباكي خلف شعارات المؤامرة والكولسة.
وبالتالي فتراجع الكرة التونسية—الذي لم ينفع معه حتى الاستنجاد الإسعافي بالفرنسي هيرفي رينارد—هو نتاج طبيعي لسنوات من سوء التدبير الداخلي، وصراعات الجامعة المحلية، وتهالك البنية التحتية، وضعف مراكز التكوين. وفي المقابل، فإن الطفرة التي تعيشها كرة القدم المغربية ليست طفرة حظ، بل ثمرة إستراتيجية ملكية بعيدة المدى، واستثمارات ضخمة في البنيات التحتية والحكامة نالت اعترافاً دوليا وقاريا واسعا.
ويعكس لجوء بعض الأقلام التونسية إلى نغمة الأسبقية التاريخية لتقزيم الطفرة المغربية، عقلية عاجزة تعيش على أمجاد الماضي وترفض الاعتراف بمتغيرات الحاضر؛ فالمستطيل الأخضر لا يعترف بالبطولات القديمة، بل بلغة الاستثمار، والتخطيط، ومواكبة العصر.
وظل نجاح أي منظومة رياضية أو إعلامية، رهينا بالقدرة على الشجاعة في نقد الذات ومواجهة الحقيقة؛ وبينما يستمر المغرب في حصد نتائج عمله الهادئ وتأكيد ريادته الإقليمية، يبقى هذا الجزء من الإعلام التونسي غارقا في مستنقع الحسد الرياضي وتصدير الأزمات، ليثبت أن الفشل الحقيقي لا يكمن في خسارة مباراة، بل في العجز عن الاعتراف بالخطأ.